الصفحة 115 من 209

بعضُ أصحابنا على أنَّ مذهبه جوازُ تقديم خبر (ليس) عليها بمسألة في موضع من كتابه" [1] ."

وذهب ابن يَعِيش وابن مالك وابنه بدرُ الدين وابن عقيل إلى أنَّ أبا عليِّ الفارسيَّ يُجيز التقديم تبعًا للبصريِّين، وذهب أبو حيَّان في أحد قوليه والجاميُّ والمراديُّ (ت749هـ) إلى أنَّه لا يجيز ذلك [2] .

وفي الحقِّ أنَّ أبا عليٍّ الفارسيَّ يُجِيز ذلك كما جاء في كتابيه (الإيضاح) و (المسائل الحلبيَّات) ، قال في الإيضاح:"ويجوز أيضًا"منطلقًا كان زيدٌ"و"شاخصًا صار بكرٌ"؛ لأنَّ العامل متصرِّف، وهكذا خبرُ (ليس) في قول المتقدِّمين من البصريِّين، وهو عندي القياس الصحيح، فنقول:"منطلقًا ليس زيدٌ"" [3] . وقال في المسائل الحلبيَّات:"ومن الدليل على جواز تقديمه أنَّ العوامل في المبتدأ وخبره على ضربين: فعل ومشبه بالفعل، ووجدنا ما لم يكن فعلًا وكان مشبها به لا يجوز تقديم خبره على اسمه، ووجدنا الفعل قد جاز فيه ما امتنع في غيره من تقديم الخبر. كما جاز ذلك في الفعل؛ وجب أن يجوز تقديم خبرها عليها من حيث جاز تقديم خبرها على اسمها، فكما جاز: ليس قائمًا زيدٌ، بلا خلاف؛ كذلك جاز: قائمًا ليس زيدٌ" [4] .

(1) - المقتصد: 1/ 409.

(2) - ينظر: اختيارات أبي حيَّان في البحر المحيط: 1/ 206.

(3) - الإيضاح: 117، المقتصد: 1/ 407.

(4) - المسائل الحلبيَّات: 280.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت