الصفحة 116 من 209

ذكر ابن يَعِيش وابن مالك أنَّ السيرافيَّ (ت368هـ) يرى جواز التقديم، وذكر ابن مُعْطٍ (ت628هـ) وأبو حيَّان والمراديُّ والجاميُّ أنَّه يرى عدم جواز ذلك [1] .

ويرى البحث عدم جواز ذلك لعدم تصرُّفها؛ أي: جريانها مجرى الأفعال المتصرِّفة، والتصرُّف في النفس يؤدِّي إلى إمكان التصرُّف في العمل، أمَّا تعليل الفرَّاء والأخفش واستدلالُهما بالآية الكريمة في هذه المسألة فضعيف؛ لأنَّ الحديث عن جواز تقديم خبر (ليس) عليها، وليس لمعمول خبر (ليس) علاقة بذلك، كونها مسألة أخرى، فلا يجب أن نسقطها عليها.

ذهب جمهور النحاة، كالفرَّاء والمبرِّد والزجَّاجيّ (ت337هـ) والفارسيِّ وابن جنِّي (ت392هـ) والجرجانيّ (ت471) والبطليوسيِّ والزمخشريِّ والعكبريّ (ت616هـ) وابن مُعْطٍ وابن يَعِيش وابن مالك وابنه بدر الدين والرضيّ (ت686هـ) وغيرهم [2] ؛ إلى جواز تقديم خبر (ليس) على اسمها، تقول:"ليس منطلقًا زيدٌ".

وقد كان استشهاد الجمهور على جواز التقديم قراءةُ النصب في قوله تعالى: {لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ} [البقرة 2/ 177] ، بنصب لفظ (البرَّ) [3] . قال الفرَّاء:"إنْ"

(1) - ينظر: شرح ألفيَّة ابن مُعْطٍ: 2/ 861، اختيارات أبي حيَّان في البحر المحيط: 1/ 207.

(2) - ينظر: المقتضَب: 4/ 194، الإيضاح: 117، المسائل الحلبيَّات: 280، المقتصد: 1/ 408 - 409، المفصَّل: 269، البيان في شرح اللُّمَع: 154، شرح ابن يَعِيش: 1/ 268، شرح ألفيَّة ابن مُعْطٍ: 2/ 862، هَمْع الهوامع: 1/ 372، اختيارات أبي حيَّان في البحر المحيط: 200 - 201.

(3) - قرأ حمزة وحفص بالنصب، وقرأ الباقون بالرفع. ينظر: السبعة في القراءات: 176، اختيارات أبي حيَّان في البحر المحيط: 1/ 202.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت