شئت رفعت (البرّ) وجعلت (أن تولُّوا) في موضع نصب، وإن شئت نصبته وجعلت (أن تولُّوا) في موضع رفع" [1] . ومنه قول الشاعر [2] :"
سَلِي إن جَهِلْتِ الناسَ عنّا وعَنْهُمُ فليس سواءً عالمٌ وجَهُولُ
ذهب ابن درستويهِ (ت347هـ) إلى مخالفة إجماع النحويِّين في جواز تقديم خبر (ليس) على اسمها، حيث منع ذلك لمشابهتها (ما) الحجازيَّة، و (ما) الحجازيَّة لا يتقدَّم خبرها، بل يتأخَّر، فضلًا عن أنَّ (ليس) في هذا الموضع تغلب عليها الحرفيَّة لا الفعليَّة؛ لأنَّها غير متصرِّفة في نفسها، فلا يجوز أن تتصرَّف في معموليها [3] .
وذكر أبو حيَّان [4] هذا الخلاف في (ارتشاف الضَّرَب) ، وقد خالف إجماع النحويِّين على الجواز، قال:"ودعوى الفارسيِّ وابن الدهَّان وابن عصفور وابن مالك الإجماعَ على جواز توسيط خبر (ليس) ليست بصحيحة" [5] .
وقال ابن هشام في (أوضح المسالك) :"وتوسُّط أخبارهن جائز خلافًا لابن درستويه في (ليس) " [6] .
(1) - معاني القرآن: 1/ 77.
(2) - البيت للسموأل. ينظر: ديوان عروة والسموأل: دار صادر، بيروت، ص92. وينظر: ارتشاف الضَّرَب: 3/ 1169، شرح قطر الندى: 130، شرح اللمحة البدريَّة: 2/ 11، شرح ابن عقيل على ألفيَّة ابن مالك: ابن عقيل (بهاء الدين، عبد الله بن عقيل العقيليّ: ت769هـ) ، تحقيق: محمَّد محيي الدين عبد الحميد، دار العلوم الحديثة، بيروت، 1/ 273؛ المُساعد: 1/ 261، اختيارات أبي حيَّان في البحر المحيط: 1/ 202، اختيارات أبي حيَّان في ارتشاف الضَّرَب: 154.
(3) - ينظر: أوضح المسالك: 1/ 171، هَمْع الهوامع: 1/ 372، اختيارات أبي حيَّان في البحر المحيط: 1/ 202.
(4) - في الاختيارات النحويَّة اختار أبو حيَّان مذهب الجمهور خلافًا لابن درستويه، وهو محجوج بالقراءة المتواترة في قوله تعالى: {لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ} . ينظر: اختيارات أبي حيَّان في البحر المحيط: 1/ 202، 2/ 922.
(5) - ارتشاف الضَّرَب: 3/ 1171.
(6) - أوضح المسالك: 1/ 171.