الصفحة 120 من 209

وذكر ابن هشام في (المُغْني) أنَّ ابن السرَّاج لم يسلِّم بفعليَّتها [1] ، وعدَّها حرفًا بمنزلة (ما) ، وتابعه أبو عليٍّ الفارسيّ [2] .

ونستنتج من ذلك كلِّه أنَّ ما احتجَّ به النحويُّون على فعليَّة (ليس) - وتابعهم فيه ابن هشام - لا يكفي لتصنيف (ليس) في الأفعال، وذلك لافتقارها إلى خصائص الأفعال، كالدلالة على الحدث والدلالة على الزمان في نفسها [3] . ولعلَّ الأنسبَ أن تكون (ليس) حرفًا نافيًا مهملًا في الجملة الفعليَّة، ونافيًا ناصبًا للخبر في الجملة الاسميَّة، شأنُها في ذلك شأنُ (ما) الحجازيَّة، مع عدم الإنكار لما فيها من شبه شكليٍّ بالفعل، أهمُّ وجوهه اتِّصالها بضمائر الرفع و (تاء) التأنيث، واستتار الضمير فيها كما يستتر في الفعل [4] .

(1) - ما جاء في الأصول يخالف ما نُسب إليه؛ إذ يتَّضح من كلامه أنه يعدُّ (ليس) فعلا، وإن كانت لا تتصرف تصرُّف الأفعال. ينظر: الأصول: 1/ 82.

(2) - ينظر: مُغْني اللبيب: 387، شرح ألفية ابن مُعْطٍ: 2/ 884.

(3) - ينظر: نظام الجملة عند ابن هشام: 457.

(4) - ينظر: الجملة بين النحو والمعاني: محمَّد طاهر الحمصي، رسالة دكتوراه، إشراف: مازن المبارك، جامعة دمشق، كليَّة الآداب، قسم اللغة العربيَّة، سوريا، 1989م، ص159؛ نظام الجملة عند ابن هشام: 457.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت