الصفحة 121 من 209

المبحث الثاني: الجملة الاسميَّة المنفيَّة بـ (ما)

تُعَدُّ (ما) أداةَ نفيٍ، تدخل على الجملة الاسميَّة، فتحوِّلها من الإثبات إلى النفي، ويصاحبها تغيير في الحركات الإعرابيَّة، فترفع الاسم بعدها وتنصب الخبر.

وقد ألحقها أهل الحجاز وأهل تهامة على قول الكسائيِّ (ت189هـ) بـ (ليس) في العمل، فجعلوا لها اسمًا مرفوعًا وخبرًا منصوبًا [1] ، وبلغتهم نزل القرآن، كقوله تعالى: {مَا هَذا بَشَرًا} [يوسف 12/ 31] ، و {مَا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ} [المجادلة 58/ 2] . ذلك أنَّهم لما رأوها في معنى (ليس) في جميع مواقعها، وأنَّ كلَّ واحدة منهما تُغْني عن صاحبتها؛ قالوا:"ما زيدٌ منطلقًا"كما يقولون:"ليس زيدٌ منطلقًا" [2] .

أمَّا بنو تميم فقد عَدُّوا (ما) غير مختصَّة،"فيُجْرونها مجرى (أمَّا) و (هل) " [3] . وبذلك فهم يُهْمِلونها، وهو مقتضى القياس، فلا تستحقُّ عملًا؛ لأنَّ حقَّ العامل أن يمتاز من غير العامل بأن يكون مختصًّا بالأسماء كحروف الجرّ، أو مختصًّا بالأفعال كحروف الجزم [4] .

(1) - ينظر: شرح المفصَّل لصدر الأفاضل: 1/ 521، شرح ابن يَعِيش: 1/ 268، شرح الكافية الشافية: 1/ 187، ارتشاف الضَّرَب: 3/ 1197، أوضح المسالك: 1/ 195، هَمْع الهوامع: 1/ 389، اختيارات أبي حيَّان في البحر المحيط: 1/ 212.

(2) - ينظر: المقتضَب: 4/ 189.

(3) - الكتاب: 1/ 57. وينظر: المقتضَب: 4/ 188، شرح ابن يَعِيش: 1/ 269.

(4) - ينظر: الكتاب: 1/ 57، اختيارات أبي حيَّان في البحر المحيط: 1/ 212.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت