الصفحة 122 من 209

هذا، واختلف النحاة في عمل (ما) المشبَّهة بـ (ليس) ، فذهب البصريُّون [1] إلى أنَّها تعمل في المبتدأ والخبر، فترفع الأوَّل وتنصب الثاني، وحجَّتهم أنَّها تدخل على المبتدأ والخبر، وتنفي الحال كـ (ليس) ، ودخولُ (الباء) في خبرها كما تدخل في خبر (ليس) ، فإذا ثبت أنَّها أشبهت (ليس) وجب أن تُجْرى مجراها [2] .

وذهب الكوفيُّون إلى أنَّ (ما) في لغة أهل الحجاز لا تعمل في الخبر، وأنَّ الخبر منصوب بنزع الخافض، فأصلُ جملةِ"ما عبد الله قائمًا": ما عبدُ الله بقائمٍ، فلمَّا حُذِف الجارُّ انتصب (قائمًا) ، وحجَّتهم أنَّ القياس في (ما) ألا تكون عاملة ألبتَّة؛ لأنَّ الحرف إنَّما يكون عاملًا إذا كان مختصًّا كحرف الخفض لمّا اختصَّ بالأسماء عمل فيها، وإذا كان غير مختصٍّ وجب ألاّ يعمل كحرف الاستفهام والعطف، ولهذا كانت مهملة في لغة بني تميم، وهو القياس، وإنَّما أعْمَلَها الحجازيُّون تشبيهًا بـ (ليس) ، والشبه ضعيف، فلم يَقْوَ على العمل في الخبر لأنَّه حرف، فبطل أن يكون منصوبًا بـ (ما) ، ووجب أن يكون منصوبًا بحذف حرف الجرّ [3] . وذلك ما ذكره الفرَّاء في قوله تعالى: {مَا هَذا بَشَرًا} [يوسف 12/ 31] ؛ لأنَّ (الباء) قد استعملت فيه، فلا يكاد أهل

(1) - ينظر: الكتاب: 1/ 57، المقتضَب: 4/ 188 - 189، الإنصاف: 1/ 97، شرح المفصَّل لصدر الأفاضل: 1/ 521، هَمْع الهوامع: 1/ 389.

(2) - ينظر: الإنصاف: 1/ 97 - 98.

(3) - ينظر: المصدر نفسه: 1/ 97.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت