الصفحة 123 من 209

الحجاز ينطقون إلا بـ (الباء) ، فلمَّا حذفوها أحبُّوا أن يكون لها أثر فيما خرجت منه، فنصبوا على ذلك [1] .

ويرى البحث أنَّ مذهب البصريِّين هو الأرجح؛ لأنَّ الأصل في مثل قولنا:"ما هذا عالمًا": هذا عالمٌ، جملة اسميَّة مكوَّنة من مبتدأ وخبر، ثم دخلت عليها (ما) النافية، وليس أصله: هذا بعالمٍ.

شروط إعمالها:

(1) ألا يتقدَّم خبرُها على اسمها، فإذا تقدَّم بطل عملُها، نحو قولك:"ما قائمٌ زيدٌ" [2] . ومنه قول الشاعر [3] :

وما حَسَنٌ أن يَمْدَحَ المرءُ نفسَهُ ولكنَّ أخلاقًا تذمُّ وتمدحُ

ذهب سيبويهِ والمبرِّد إلى أنَّ الخبر إذا تقدَّم على المبتدأ نحو قولهم:"ما قائمٌ زيدٌ"؛ فإنَّ المتقدِّم يكون مرفوعًا؛ لأنَّه يكون بمنزلة قولك:"قائمٌ زيدٌ"؛ أي: مبتدأ قُدِّم خبرُه [4] . وذهب الفرَّاء إلى أنَّه يجوز نصبُه مطلقًا، فتقول:"ما قائمًا زيدٌ" [5] .

ذهب سيبويهِ والبصريُّون والفرَّاء [6] إلى جواز دخول (الباء) في خبر المبتدأ بعد (ما) التميميَّة، نحو قولك:"ما زيدٌ بقائمٍ". قال سيبويهِ:"ومثل ذلك"ما أنت بشيءٍ إلا

(1) - ينظر: معاني القرآن: 1/ 354.

(2) - ينظر: ارتشاف الضَّرَب: 3/ 1197، أوضح المسالك: 1/ 198، هَمْع الهوامع: 1/ 392.

(3) - لم يُعرف قائله. ينظر: هَمْع الهوامع: 1/ 392.

(4) - ينظر: الكتاب: 1/ 59، المقتضَب: 4/ 190.

(5) - ينظر: ارتشاف الضَّرَب: 3/ 1198، هَمْع الهوامع: 1/ 392.

(6) - ينظر: ارتشاف الضَّرَب: 3/ 1198، اختيارات أبي حيَّان في البحر المحيط: 1/ 212.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت