وخالفهما في ذلك ابن يَعِيش وابن مالك والمراديُّ وابن هشام، فذهبوا إلى أنَّ زيادة (الباء) لا تختصُّ بخبر (ما) الحجازيَّة، بل تُزاد في خبرها وخبر (ما) التميميَّة [1] .
ومنع الكوفيُّون ذلك مطلقًا على اللغتين الحجازيَّة والتميميَّة [2] .
ويرى البحث أنَّ دخول (الباء) على الخبر بعد (ما) التميميَّة جائزٌ، وذلك لكثرة وروده في أشعار بني تميم، كقول الفرزدق [3] :
لَعَمْرُكَ ما مَعْنٌ بِتارِكِ حقِّهِ ولا مُنْسئٌ مَعْنٌ ولا متيسِّرُ
ولو كان دخول (الباء) على الخبر مختصًّا بلغة أهل الحجاز لما وجد في لغة غيرهم [4] . كما أنَّ الأصل في (الباء) دخولُها على الخبر المنفيّ؛ إذ وردت زائدة في خبر (ليس) ، وما جرى على (ليس) جرى على (ما) ، وذلك لاشتراكهما في النفي، فلا فرق بينهما في ذلك [5] .
(1) - ينظر: شرح ابن يَعِيش: 2/ 121، شرح الكافية الشافية: 1/ 192، الجَنَى الداني في حروف المعاني: المراديّ (بدر الدين، الحسن بن قاسم، المعروف بابن أمِّ قاسم: ت749هـ) ، تحقيق: فخر الدين قباوة ومحمَّد نديم فاضل، المكتبة العربيَّة، حلب، ط1، 1393هـ/1973م، ص54؛ شرح شذور الذهب: 139.
(2) - ينظر: ارتشاف الضَّرَب: 3/ 1198.
(3) - ينظر: ديوان الفرزدق: دار صادر، بيروت، مطبعة الصاوي، 1354هـ، 1/ 310. وينظر: الكتاب: 1/ 63، شرح الكافية الشافية: 1/ 192، اختيارات أبي حيَّان في البحر المحيط: 1/ 214.
(4) - ينظر: شرح الكافية الشافية: 1/ 192.
(5) - ينظر: شرح ابن يَعِيش: 2/ 121.