الصفحة 125 من 209

وخالفهما في ذلك ابن يَعِيش وابن مالك والمراديُّ وابن هشام، فذهبوا إلى أنَّ زيادة (الباء) لا تختصُّ بخبر (ما) الحجازيَّة، بل تُزاد في خبرها وخبر (ما) التميميَّة [1] .

ومنع الكوفيُّون ذلك مطلقًا على اللغتين الحجازيَّة والتميميَّة [2] .

ويرى البحث أنَّ دخول (الباء) على الخبر بعد (ما) التميميَّة جائزٌ، وذلك لكثرة وروده في أشعار بني تميم، كقول الفرزدق [3] :

لَعَمْرُكَ ما مَعْنٌ بِتارِكِ حقِّهِ ولا مُنْسئٌ مَعْنٌ ولا متيسِّرُ

ولو كان دخول (الباء) على الخبر مختصًّا بلغة أهل الحجاز لما وجد في لغة غيرهم [4] . كما أنَّ الأصل في (الباء) دخولُها على الخبر المنفيّ؛ إذ وردت زائدة في خبر (ليس) ، وما جرى على (ليس) جرى على (ما) ، وذلك لاشتراكهما في النفي، فلا فرق بينهما في ذلك [5] .

(1) - ينظر: شرح ابن يَعِيش: 2/ 121، شرح الكافية الشافية: 1/ 192، الجَنَى الداني في حروف المعاني: المراديّ (بدر الدين، الحسن بن قاسم، المعروف بابن أمِّ قاسم: ت749هـ) ، تحقيق: فخر الدين قباوة ومحمَّد نديم فاضل، المكتبة العربيَّة، حلب، ط1، 1393هـ/1973م، ص54؛ شرح شذور الذهب: 139.

(2) - ينظر: ارتشاف الضَّرَب: 3/ 1198.

(3) - ينظر: ديوان الفرزدق: دار صادر، بيروت، مطبعة الصاوي، 1354هـ، 1/ 310. وينظر: الكتاب: 1/ 63، شرح الكافية الشافية: 1/ 192، اختيارات أبي حيَّان في البحر المحيط: 1/ 214.

(4) - ينظر: شرح الكافية الشافية: 1/ 192.

(5) - ينظر: شرح ابن يَعِيش: 2/ 121.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت