وذهب الكسائيُّ إلى أنَّه يجوز دخول (الباء) على خبر (ما) التميميَّة إذا فصلت بين (ما) والمجرور بـ (الباء) ، بمجرورٍ متعلِّق به، نحو قولك:"ما إليك بقاصدٍ زيدٌ"و"ما فيك براغبٍ عمرٌو" [1] .
(2) عدم انتقاض نفيها بـ (إلاّ) ، فإن انتقض بطل عملها، ووجب الرفع، نحو قولهم:"ما أنت إلا مبعوثٌ"، ومنه قوله تعالى: {وَمَا مُحَمَّدٌ إلاّ رَسُولٌ} [آل عمران 3/ 144] ، وقولُه تعالى: {مَا أَنْتُمْ إلاّ بَشَرٌ مِثْلُنَا} [يس 36/ 15] ؛ أي أنَّ الجملة بعد دخول (إلا) عادت إلى الإثبات، ولم تعد منفيَّة.
وذهب سيبويهِ [2] والبصريُّون إلى وجوب رفع خبر (ما) الواقع بعد (إلا) إذا كان صفة أو منزَّلًا منزلتَها، فالصفة نحو قولهم:"ما زيدٌ إلا قائمٌ"، والمنزَّل منزلتَه نحو قولهم:"ما زيدٌ إلا زهيرٌ" [3] .
ووافق سيبويهِ في ذلك المبرِّدُ وابنُ جنِّي والشريف الكوفيُّ [4] ، وخالفهم الفرَّاء، فأجاز النصب إذا كان الخبر صفة، نحو قولهم:"ما أنت إلا راكبًا". وأجاز جمهور
(1) - ينظر: ارتشاف الضَّرَب: 3/ 1198.
(2) - ينظر: الكتاب: 1/ 59.
(3) - ينظر: ارتشاف الضَّرَب: 3/ 1199، أوضح المسالك: هامش 1/ 196، هَمْع الهوامع: 1/ 390.
(4) - ينظر: المقتضَب: 4/ 190، البيان في شرح اللُّمَع: 154.