الصفحة 127 من 209

الكوفيِّين النصب إذا كان الخبر هو الاسم في المعنى، كقولهم:"ما زيدٌ إلا أخاك"، أو منزَّلًا منزلته، كقولهم:"ما زيدٌ إلا زهيرًا" [1] .

وذهب يونس بن حبيب (ت182هـ) وتبعه الشلوبين (ت645هـ) إلى جواز النصب مع (إلاّ) مطلقًا [2] ؛ لورود ذلك في الشعر، كقول الشاعر [3] :

وما الدَّهْرُ إلا منجنونًا بأهله ... وما صاحبُ الحاجاتِ إلا معذَّبا

وقولِ آخَرَ [4] :

وما حَقُّ الذي يَعْثو نهارًا ويَسْرِقُ ليلَهُ إلا نَكَالا

وأجاز الأخفش في الخبر النصبَ إذا أدخلت (إلاّ) على الاسم، فقلت:"ما قائمًا إلا زيدٌ". وردَّ ذلك البصريُّون، وعدُّوا (زيدٌ) بدلًا من اسم (ما) محذوفًا، والتقدير: ما أحدٌ قائمًا إلا زيدٌ، فحُذِفَ (أحدٌ) ، وأغنى البدل عن اسم (ما) [5] .

ويرى البحث أنَّ ما ذهب إليه سيبويهِ ومن وافقه مِنْ وجوب رفع خبر (ما) الواقع بعد (إلاّ) هو الأقرب إلى الصواب؛ لورود ذلك في كثير من الشواهد الفصيحة، والقرآنُ أعلاها، نحو قوله تعالى: {وَمَا مُحَمَّدٌ إلاّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ} [آل عمران 3/ 144] ، وقولِه عزّ وجلّ: {وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إلاّ مَتَاعُ الْغُرُورِ} [آل عمران

(1) - ينظر: ارتشاف الضَّرَب: 3/ 1199، أوضح المسالك: هامش 1/ 196، هَمْع الهوامع: 1/ 390.

(2) - ينظر: هَمْع الهوامع: 1/ 390.

(3) - البيت لأحد بني سعد، من الطويل. ينظر: الجَنَى الداني: 325، أوضح المسالك: 1/ 196، هَمْع الهوامع: 1/ 390.

(4) - البيت لمغلس بن لقيط، من الوافر، ولم أعثر على ديوانه. ينظر: هَمْع الهوامع: 1/ 390.

(5) - ينظر: ارتشاف الضَّرَب: 3/ 1198.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت