واختلفوا في قول سيبويهِ، فنقل السهيليُّ (ت581هـ) [1] أنَّ سيبويهِ أجاز إعمالها. ويرى البحث أنَّ كلام سيبويهِ ليس فيه تصريح بعملها؛ إذ قال:"وتكون (إنْ) كـ (ما) في معنى ليس" [2] .
وذكر المبرِّد أنَّ سيبويهِ لا يرى فيها إلا رفع الخبر؛ لأنَّها حرف نفي دخل على ابتداء كما تدخل (ألف) الاستفهام، فلا تغيِّره، وذلك كمذهب بني تميم في (ما) [3] .
وقد احتجَّ المانعون بعدم خصوصية عمل (إنْ) بالجملة الاسميَّة، فهي قد تدخل على الجملة الاسميَّة، كقوله تعالى: {إنِ الْكَافِرُونَ إلاّ فِي غُرُورٍ} [المُلْك 67/ 20] ، وقد تدخل على الجملة الفعليَّة، نحو قوله تعالى: {إنْ أَرَدْنَا إلاّ الْحُسْنَى} [التوبة 9/ 107] ؛ أي أنها حرف غير مختصٍّ، والحروف غير المختصَّة لا تعمل [4] .
وذهب ابن عصفور إلى أنَّه لا يجوز عملها إلا في الشعر [5] ، واستدلَّ بقول الشاعر [6] :
(1) - ينظر: ارتشاف الضَّرَب: 3/ 1207، حاشية الصبَّان: 1/ 377، اختيارات أبي حيَّان في ارتشاف الضَّرَب: 160.
(2) - الكتاب: 4/ 222.
(3) - ينظر: المقتضَب: 2/ 362، شرح ابن يَعِيش: 5/ 39.
(4) - ينظر: اختيارات أبي حيَّان في ارتشاف الضَّرَب: 160.
(5) - ينظر: المرجع نفسه: 160.
(6) - سبق تخريجه.