إنْ هو مستوليًا على أحدٍ إلا على أضعفِ المجانينِ
وبذلك، فإنَّ (إنْ) النافية تدخل على المبتدأ والخبر، فلا يشترط فيهما أن يكونا نكرتين، بل قد يأتيان معرفتين [1] ، وسُمِعَ"إنْ أحدٌ خيرًا من أحدٍ إلا بالعافية"، وسُمع"إنْ ذلك نافِعَكَ ولا ضارَّك" [2] . ويُبْطِلُ عملَها انتقاضُ النفي [3] ، نحو قوله تعالى: {إنْ أُمَّهَاتُهُمْ إلاّ اللائي وَلَدْنَهُمْ} [المجادلة 58/ 2] ، وقوله عزَّ وجلَّ: {إنْ أَنْتُمْ إلاّ بَشَرٌ مِثْلُنَا} [إبراهيم 14/ 10] .
وتقدُّم الخبر على الاسم نحو قولهم:"إنْ مُسِيءٌ مَنْ أعتب" [4] .
ويرى البحث أنَّ شواهد إعمال (إنْ) قليلة ونادرة، وهي لم ترد في القرآن الكريم عاملةً إلا فيما جاء من قراءة ابن جبير السابقة الذكر، ولذلك فالذين أجازوا إعمالَها قاسُوه على لهجة إحدى القبائل العربيَّة، ولهذا يُعَدُّ القياس عليها غيرَ صحيح.
(1) - ينظر: ارتشاف الضَّرَب: 3/ 1208، شرح شذور الذهب: 140، شرح ابن عقيل: 1/ 319، نظام الجملة عند ابن هشام: 482.
(2) - ينظر: شرح شذور الذهب: 140، هَمْع الهوامع: 1/ 394.
(3) - ينظر: ارتشاف الضَّرَب: 3/ 1208، مُغْني اللبيب: 33.
(4) - ينظر: شرح شذور الذهب: 139 - 140.