الرابع: مذهب أبي ذرٍّ الخشني، وهو أنَّها في الأصل فعلٌ ماضٍ بمعنى (نقص) ، من قوله تعالى: {لا يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمَالِكُمْ شَيْئًا} [الحجرات 49/ 14] ، فإنَّه يقال: لاتَ يَلِيتُ، ثم استعملت للنفي.
الخامس: مذهب أبي عبيدة وابن الطراوة، وهو أنَّها كلمة وبعض كلمة، ذلك أنَّها (لا) النافية نفسُها، و (التاء) زائدةٌ في أوَّل لفظ (الحين) الذي بعدها.
وعند مجيء (التاء) ، سواء أكانت من أصل (لات) ، أم كانت مزيدة عليها، أم كانت مزيدة على اسم الزمان بعدها؛ فإنَّ الأقرب إلى الصواب - في رأي البحث - أن تكون (لات) حرفًا، والقولُ بفعليَّتها لا دليل عليه [1] .
عملها:
(لات) حرفٌ يفيد النفي، ويدخل على الجملة الاسميَّة، فيحوِّلها من الإثبات إلى النفي، والاسمُ الذي يأتي بعدها مفرد منصوب في الاستعمال الشائع، ويأتي مرفوعًا في الاستعمال القليل. وبذلك اختلف النحويون في عملها، ولهم في ذلك مذاهب [2] :
(1) - ينظر: ارتشاف الضرب: 1120، الجنى الداني: 485 - 486، همع الهوامع: 1/ 399 - 400، نظام الجملة عند ابن هشام: 458.
(2) - ينظر: الكتاب: 1/ 57، شرح ابن يَعِيش: 1/ 269، شرح الرضيّ: 2/ 229، ارتشاف الضَّرَب: 3/ 1211، الجَنَى الداني: 488، مُغْني اللبيب: 335، شرح قطر الندى: 147، هَمْع الهوامع: 1/ 400 - 404، حاشية الصبَّان: 1/ 377.