ذهب سيبويهِ والجمهور إلى أنَّها تعمل عمل (ليس) ، ولكنَّها تختصُّ في لفظ الأزمان، قال سيبويه:"كما شبَّهوا بـ (ليس) (لات) في بعض المواضع، وذلك مع (الحين) خاصَّة، لا تكون (لات) إلا مع (الحين) ، تضمر فيها مرفوعًا" [1] .
ويظهر من كلام سيبويهِ أنَّ (لات) لا يلزمها الإعمال دائمًا، فإذا عملت فهي مع (الحين) خاصَّة [2] .
فإذا جاء الاسم بعدها مرفوعًا؛ فالمرفوع اسمها، وخبرُها محذوف، وقد قُرِئ قولُه تعالى: {وَلاتَ حِينُ مَنَاصٍ} بالرفع، على تقدير: لات حينُ مناصٍ لهم، أو: لات حينُ مناصٍ حاصلًا. ورفع اسم (لات) قليل، ولهذا قال سيبويهِ:"وزعموا أنَّ بعضهم قرأ {وَلاتَ حِينُ مَنَاصٍ} ، وهي قليلة" [3] .
وإذا جاء الاسم بعد (لات) منصوبًا، نحو قوله تعالى: {فَنَادَوْا وَلاتَ حِينَ مَنَاصٍ} فاسمها المرفوع محذوف، تقديره عندهم: لاتَ الحينُ حينَ مناصٍ. ونصبُ اسم (لات) كثير [4] .
وذهب الأخفش إلى أنَّ (لات) لا تعمل شيئًا، بل الاسم الذي بعدها إن كان مرفوعا فمبتدأ خبره محذوف، والتقدير عنده في الآية الكريمة السابقة على قراءة
(1) - الكتاب: 1/ 57.
(2) - ينظر: اختيارات أبي حيَّان في ارتشاف الضَّرَب: 165.
(3) - الكتاب: 1/ 58.
(4) - ينظر: شرح الرضيّ: 2/ 229، ارتشاف الضَّرَب: 3/ 1211، هَمْع الهوامع: 1/ 401، اختيارات أبي حيَّان في ارتشاف الضَّرَب: 165.