وذهب ابن هشام إلى أنَّه يجب إهمال (لا) وتكرارها، إذا دخلت على مفرد خبر أو صفة أو حال [1] ، نحو قولك:"زيدٌ لا شاعرٌ ولا كاتبٌ"و"جاء زيدٌ لا ضاحكًا ولا باكيًا"، ونحو قوله تعالى: {إنَّهَا بَقَرَةٌ لا فَارِضٌ وَلا بِكْرٌ} [البقرة 2/ 68] ، وقولِه عزَّ وجلّ: {وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ لا بَارِدٍ وَلا كَرِيمٍ} [الواقعة 56/ 43 - 44] ، وقولِه عزَّ مِنْ قائل: {وَفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ لا مَقْطُوعَةٍ وَلا مَمْنُوعَةٍ} [الواقعة 56/ 32 - 33] ، وقولِه جلَّ ثناؤه: {يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ} [النور 24/ 35] .
ويرى البحث أنَّ إهمال (لا) وتكرارها يتمُّ إذا فقدت شرطًا من شروطها؛ أي أنَّه يجب عدمُ إعمالها إن دخلت على معرفة، أو على خبر مقدَّم [2] ، نحو قولك:"لا زيدٌ في الدار ولا عمرٌو"، وكقوله تعالى: {لا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ} [يس 36/ 40] ، وقولِه عزَّ وجلَّ: {لا فِيهَا غَوْلٌ وَلا هُمْ عَنْهَا يُنْزَفُونَ} [الصافّات 37/ 47] .
اسمها:
اسم (لا) في هذا الضرب نوعان: معرب ومبنيّ.
الاسم المعرب:
يكون اسم (لا) معربًا منصوبًا في حالتين:
إحداهما: أن يكون مضافًا، نحو:"لا صاحبَ برٍّ ممقوتٌ"و"لا فاعلَ عُرفٍ مذمومٌ" [3] ، ونحو قول المتنبِّي [4] :
فلا ثَوبَ مَجْدٍ غيرُ ثَوبِ ابن أحْمدٍ على أحدٍ إلاّ بلؤْمٍ مُرقَّعُ
والأخرى: أن يكون شبيهًا بالمضاف، وهو ما اتَّصل به شيءٌ من تمام معناه، إمَّا مرفوعًا به، نحو:"لا قبيحًا فعلُه ممدوحٌ"؛ أو منصوبًا به، نحو:"لا طالعًا جبلًا حاضرٌ"؛ أو مخفوضًا بجارٍّ متعلِّق به، نحو:"لا خيرًا من زيدٍ عندنا" [5] ، وقولِ أبي الطيِّب [6] :
قِفا قليلًا بِها عليَّ فلا أقلَّ من نظرةٍ أُزَوِّدُها
ويدخل في المضاف إليه قولهم:"قضيَّةٌ ولا أبا حسنٍ لها" [7] ، فهو على تقدير التنكير وذلك"إذا جعلت أبا حسنٍ نكرةً حَسُنَ لك أن تعمل (لا) " [8] ، فالمراد: علي
(1) - ينظر: مُغْني اللبيب: 321.
(2) - ينظر: المقتصد: 2/ 818 - 819، مُغْني اللبيب: 319، شرح اللمحة البدريَّة: 2/ 39 - 40، أوضح المسالك: 1/ 275 - 276.
(3) - ينظر: الأصول: 1/ 388، المقتصد: 2/ 808، مُغْني اللبيب: 313، شرح اللمحة البدريَّة: 2/ 41، أوضح المسالك: 1/ 282، هَمْع الهوامع: 1/ 466، حاشية الصبَّان: 2/ 8.
(4) - ينظر: شرح ديوان المتنبِّي: عبد الرحمن البرقوقي، دار الكتاب العربيّ، بيروت، ط2، 1938، 2/ 347. وينظر: مُغْني اللبيب 313.
(5) - ينظر: المقتضَب: 4/ 365، الإيضاح: 196، شرح ابن يَعِيش: 2/ 91، مُغْني اللبيب: 313، شرح قطر الندى: 166، شرح اللمحة البدريَّة: 2/ 41 - 42، هَمْع الهوامع: 1/ 466، حاشية الصبَّان: 2/ 8.
(6) - شرح ديوان المتنبِّي للبرقوقي: 2/ 19. وينظر: مُغْني اللبيب: 313.
(7) - ينظر: الكتاب: 2/ 297، المقتضَب: 4/ 363، شرح الرضيّ: 2/ 198، هَمْع الهوامع: 1/ 463، حاشية الصبَّان:.
(8) - الكتاب: 2/ 297. وينظر: المقتضَب: 4/ 363.