الصفحة 146 من 209

بن أبي طالب رضوان الله عليه؛ أي: لا قاضيَ مثلُ أبي الحسن، فالمراد بالنفي هنا العموم والتنكير [1] ؛ لأنَّ معنى"قضيَّة ولا أبا حسن لها": لا فيصل لها؛ إذ كان - رضي الله عنه - فيصلًا في الحكومات، على ما قال النبي صلى الله عليه وسلم:"أقضاكم عليٌّ" [2] ، فصار اسمه - رضي الله عنه - كالجنس المفيد لمعنى الفصل والقطع، كلفظ الفيصل. وعلى هذا يمكن وصفه بالمنكر، وهذا كما قالوا:"لكلِّ فرعونَ موسى" [3] ؛ أي: لكلِّ جبَّارٍ قهَّارٌ، فيعرف (فرعون) و (موسى) لتنكيرهما بالمعنى المذكور، وبذلك فقد جعل العَلَم عند اشتهاره بتلك الخصلة كأنَّه اسم جنس موضوع لإفادة ذلك المعنى [4] .

الاسم المبنيّ:

يكون اسم (لا) مبنيًّا إذا كان مفردًا؛ أي: ليس مضافًا ولا شبيهًا بالمضاف، ويكون بناؤه على ما ينصب به لو كان معربًا، فيبنى على الفتح إن كان مفردًا أو

(1) - ينظر: شرح ابن يَعِيش: 2/ 99.

(2) - وتمامُه"أرحمُ أمَّتي بأمَّتي أبو بكر، وأشدُّهم في دين الله عمر، وأصدقُهم حياءً عثمان، وأقضاهم عليُّ بن أبي طالب، وأقرؤهم لكتاب الله أبيُّ بن كعب، وأعلمُهم بالحلال والحرام معاذ بن جبل، وأفرضُهم زيد بن ثابت؛ ألا وإنَّ لكلِّ أمَّة أمينًا، وأمينُ هذه الأمَّة أبو عبيدة بن الجرَّاح"- سنن ابن ماجة: ابن ماجة (أبو عبد الله، محمَّد بن يزيد الربعيّ، القزوينيّ: ت273هـ) ، إشراف ومراجعة: صالح بن عبد العزيز آل الشيخ، دار السلام للنشر والتوزيع، الرياض، ط1، 1420هـ/1999م. باب (14) ، حديث رقم (154) ، ص (23 - 24) .

(3) - هذا القول من أمثال العرب.

(4) - ينظر: شرح الرضيّ: 2/ 198.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت