يُحْشَرُ النَّاسُ لا بَنِينَ ولا آ ... باءَ إِلاَّ وَقَدْ عَنَتْهُمْ شُؤونُ
وعلَّة البناء تتضمَّن معنى (مِنْ) الاستغراقيَّة، التي تفيد العموم واستغراق الجنس، بدليل ظهورها في بعض الأحيان كما في قولنا:"لا رجل في الدار"، فهذا القول مبنيٌّ على سؤال سائل محقَّق أو مقدَّر سأل فقال:"هل مِنْ رجلٍ في الدار؟"، فكان الواجب أن يقال:"لا مِنْ رجلٍ في الدار"مطابقةً للسؤال، إلاَّ أنَّهُ لمَّا جرى ذكر (مِنْ) في السؤال استُغني عنها في الجواب، فحُذفت [1] .
وقيل: علَّةُ البناء تركيبُ الاسم مع (لا) كتركيب (خمسة عشر) [2] .
وذهب سيبويه [3] إلى أنَّ الاسم المبنيَّ بعد (لا) النافية للجنس مرتفع بما كان يرتفع به قبل دخولها؛ لأنَّها لمَّا كانت فرعًا على (أنَّ) في العمل وجب ألاَّ تعمل في الخبر، لئلا تلزم مساواة الفرعِ الأصلَ [4] .
وذهب الأخفش والمبرِّد [5] إلى أنَّ الاسم المبنيَّ بعد (لا) النافية للجنس ينتصب بها قياسًا على (إنَّ) ؛ لأنَّها تقتضيها، فيجب أن تعمل فيهما قياسًا على سائر العوامل [6] .
(1) - ينظر: هَمْع الهوامع: 1/ 467.
(2) - ينظر: هَمْع الهوامع: 1/ 466، حاشية الصبَّان: 2/ 4.
(3) - ينظر: الكتاب: 2/ 274 - 275.
(4) - شرح ألفيَّة ابن مُعْطٍ: 2/ 938.
(5) - ينظر: المقتضَب: 4/ 359، شرح الرضيّ: 2/ 185.
(6) - شرح ألفيَّة ابن مُعْطٍ: 2/ 938.