وذهب الجرميُّ (ت225هـ) والزجَّاج والزجَّاجيُّ والسيرافيُّ والرمَّانيُّ (ت384هـ) إلى أنَّ الاسم المبنيَّ بعد (لا) النافية للجنس معرب؛ أي أنَّ فَتْحَتَهُ إعرابيَّة، وإليه ذهب الكوفيُّون، وإنَّما حُذف التنوين منه تخفيفًا لا بناءً [1] .
وذهب المبرِّد إلى أنَّه إذا كان اسم (لا) مثنّى أو جمعًا فهما معربان، وليسا مبنيَّيْن؛ لأنَّه لم يُعْهَدْ فيهما التركيب مع شيء آخر، ولا وُجِدَ في كلام العرب مثنّى وجمع مبنيَّان [2] . قال:"لأنَّ الأسماء المثنَّاة والمجموعةَ بـ (الواو) و (النون) لا تكون مع ما قبلها اسمًا واحدًا" [3] .
وذهب المازنيُّ (ت249هـ) والفارسيُّ إلى وجوب بناء اسم (لا) النافية للجنس على الفتح إذا كان جمع مؤنَّث سالمًا [4] . وعلَّل الرضيُّ وجوب البناء على الفتح، قائلا:"حَذَرًا من مخالفته في الحركة لسائر المبنيّ بعد (لا) التبرئة، ممَّا كان معربًا بالحركة قبل دخولها" [5] .
وذهب الجمهور إلى كسر اسم (لا) النافية للجنس بلا تنوين؛ لأنَّ الكلمة وإن لم تكن للتمكُّن، فهي مشبهة لتنوين التمكين. وبعضهم يبنيه على الكسر مع التنوين،
(1) - ينظر: شرح الرضيّ: 2/ 185، شرح ألفيَّة ابن مُعْطٍ: 2/ 938 - 939، هَمْع الهوامع: 1/ 467.
(2) - ينظر: هَمْع الهوامع: 1/ 467.
(3) - المقتضَب: 4/ 366. وينظر: شرح ابن يَعِيش: 2/ 102.
(4) - ينظر: شرح الرضيّ: 2/ 187، هَمْع الهوامع: 1/ 468.
(5) - ينظر: شرح الرضيّ: 2/ 188.