ظرفًا. قال الأندلسيُّ [1] : لا أرى من أين نقله، ولعله قاسه، قال: والحقُّ أنَّ بني تميم يحذفونه وجوبًا إذا كان جوابًا، أو قامت قرينة غير السؤال دالَّة عليه، وإذا لم تقم فلا يجوز حذفه رأسًا؛ إذ لا دليل عليه، بل بنو تميم إذن كأهل الحجاز في إيجاب الإتيان به. فعلى هذا القول يجب إثباته مع عدم القرينة عند بني تميم وغيرهم، مع وجودها يكثر الحذف عند أهل الحجاز، ويجب عند بني تميم" [2] ."
ذكر ابن مالك أنَّ بعضهم - يقصد الزمخشريَّ والجزوليّ - نَسَبَ إلى تميم التزام الحذف على جهة الإطلاق، فهو غلطان؛ لأنَّ حذف الخبر بلا دليل عليه يؤدِّي إلى عدم الفائدة، والعرب يجمعون على ترك التكلُّم بما لا فائدة فيه [3] .
وذهب ابن هشام إلى أنَّه يكثر حذف خبر (لا) النافية للجنس إذا كان معلومًا [4] ، نحو قوله تعالى: {وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُوْا فَلا فَوْتَ، وَأُخِذُوا مِنْ مَكَانٍ قَرِيْبٍ} [سبأ 34/ 51] ؛ أي: فَلاَ فَوْتَ لهم، وقولِه سبحانه: {قَالُوا لا ضَيْرَ، إِنَّا إِلى رَبِّنَا مُنْقَلِبُونَ}
(1) - هو أبو محمَّد القاسم بن أحمد الأندلسيّ (ت661هـ) .
(2) - شرح الرضيّ: 2/ 258 - 259.
(3) - ينظر: هَمْع الهوامع: 1/ 470.
(4) - ينظر: ارتشاف الضَّرَب: 3/ 1299 - 1300، شرح شذور الذهب: 148، مُغْني اللبيب: 315، أوضح المسالك: 1/ 294، هَمْع الهوامع: 1/ 469.