وقولِ آخر [1] :
أنْكَرْتُهَا بَعْدَ أَعْوَامٍ مَضَيْنَ لَهَا لا الدَّارُ دارًا وَلا الجِِيرَانُ جِيرانا
وهذا القولُ منسوب إلى الكوفيِّين [2] .
وقولِ المتنبِّي [3] :
إِذا الجُودُ لم يُرْزَقْ خلاصًا مِنَ الأَذى ... فَلا الحَمْدُ مَكْسُوْبًا وَلا المالُ باقِيَا
وأجاز ابن عطيَّة (ت541هـ) إعمال (لا) عمل (ليس) مطلقًا، من دون الحاجة إلى وضع شروط كتلك التي اشترطها مَنْ سبقه [4] .
ومنعت طائفةٌ من النحويِّين إعمالَ (لا) عمل (ليس) منعًا مطلقًا، منهم الأخفش والرضيّ (ت686هـ) ، قال الرضيّ:"والظاهر أنَّه لا يعمل (لا) عمل (ليس) لا شاذًّا ولا قياسًا. ولم يوجد في شيء من كلامهم خبر (لا) منصوبًا" [5] . وكان تعليلهم ذلك بأنَّ (لا) حرف غير مختصٍّ بالأسماء، فالأصل ألا يكون لها عمل، كما أنَّ مشابهتها لـ (ليس) ناقصة؛ لأنَّ (ليس) لنفي الحال، وليس كذلك (لا) ، فإنَّها للنفي
(1) - قائله مجهول. ينظر: ارتشاف الضَّرَب: 3/ 1210، اختيارات أبي حيَّان في البحر المُحِيط: 2/ 639، نظام الجملة عند ابن هشام: 480.
(2) - ينظر: اختيارات أبي حيَّان في البحر المُحِيط: 2/ 639.
(3) - البيت من الطويل، وهو من قصيدة للمتنبِّي في مدح كافور، ومعناه مأخوذ من قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالأَذَى} . شرح ديوان المتنبِّي للبرقوقي: 2/ 511. وينظر: مُغْني اللبيب: 316، شرح قطر الندى: 145، شرح المقرَّب: 1/ 1089.
(4) - ينظر: اختيارات أبي حيَّان في البحر المُحِيط: 2/ 638.
(5) - ينظر: شرح الرضيّ: 1/ 261.