مطلقًا، خلافًا لـ (ما) النافية فإنَّها مثل (ليس) لنفي الحال، فمشابهتها لـ (ليس) كاملة، ومن ثَمَّ عملت عملها في بعض لغات العرب [1] .
وذهب أبو حيَّان إلى جواز إعمالها، وأوضح أنَّه قليل جدًّا [2] ، حيث قال:"إعمال (لا) عمل (ليس) قليل جدًّا، لم يجئ منه في لسان العرب إلا ما لا بال له ..." [3] .
وذهب إلى ما ذهب إليه تلميذه السمين الحلبيّ (ت756هـ) ، ولكنَّ أبا حيَّان في كتابه تقريب المقرَّب يجيز أن تعمل (لا) عمل (ليس) بشرط دخولها على النكرات، وهو بذلك يذهب إلى ما ذهب إليه سيبويه [4] .
ويرى البحث أنَّ ما ذهب إليه سيبويه ومن وافقه في أنَّ (لا) تعمل عمل (ليس) في النكرات هو الأقرب إلى الصواب، وذلك لكثرة السماع فيه.
حذف خبرها:
ذهب ابن يعيش إلى أنَّ الاسم الذي يأتي بعد (لا) العاملة عمل (ليس) مرفوع بالابتداء، والخبرَ محذوفٌ [5] . وذهب ابن هشام إلى أنَّ ذكر خبر (لا) في الكلام قليل؛ إذ الغالب أن يكون محذوفًا [6] ، كقول سعد بن مالك [7] :
(1) - ينظر: اختيارات أبي حيَّان في البحر المُحِيط: 2/ 639.
(2) - ينظر: ارتشاف الضَّرَب: 3/ 1208.
(3) - ينظر: اختيارات أبي حيَّان في البحر المُحِيط: 2/ 640.
(4) - ينظر: اختيارات أبي حيَّان في البحر المحيط: 2/ 638.
(5) - ينظر: شرح ابن يَعِيش: 1/ 269.
(6) - ينظر: مُغْني اللبيب: 315، أوضح المسالك: 1/ 203، نظام الجملة عند ابن هشام: 480.
(7) - سبق تخريجه في صفحة 152.