يوسف"بتقديم الخبر، فلا يكون هناك مانع من تقدُّم أحدِهما على الآخر؛ لأنَّ المعنى في كلِّ حال تشبيهُ أبي يوسف بأبي حنيفة في العلم. ومنه قول الفرزدق [1] :"
بَنُونا بَنُو أبنائنا وبَنَاتُنا بَنُوهُنَّ أبناءُ الرجالِ الأَبَاعِدِ
ففي قوله"بنونا بنو أبنائنا"تقدَّم الخبر، ويجوز:"بنو أبنائنا بنونا"بتقديم المبتدأ، فلا يمنع من ذلك؛ إذ المعنى في كلِّ حال"أنَّ بني أبنائنا هم بنونا" [2] ؛ أي"أنَّهم مثل بنينا" [3] ؛ لأنَّ أصله: بنو أبنائنا مثل بنينا، فقدّم وأخّر، وترك كلمة (مثل) للعلم بقصد التشبيه؛ إذ المراد تشبيهُ أبناءِ الأبناء بالأبناء، وليس العكس [4] . ومثله قول أبي تمَّام [5] :
لُعَابُ الأفاعي القاتلاتِ لعابُهُ ... وأَرْيُ الجَنَى اشْتَارَتْهُ أَيْدٍ عَوَاسِلُ
بتأخير المبتدأ (لعابه) ، ويجوز: لعابُه لعابُ الأفاعي، بتقديم المبتدأ وتأخير الخبر.
(2) أن يكون الخبر فعلًا يرفع ضميرًا مستترًا يعود على المبتدأ، نحو: المطر انهمر، ومنه قوله تعالى: {وَاللهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ} [البقرة 2/ 105] ، وقوله عزَّ
(1) - البيت غير موجود في ديوانه. ينظر: شرح المفصَّل لصدر الأفاضل: 1/ 275، شرح ابن يَعِيش: 1/ 248، شرح الكافية الشافية: 1/ 157، شرح الرضيّ: 1/ 228، ارتشاف الضَّرَب: 3/ 1103، مُغْني اللبيب: 589، أوضح المسالك: 1/ 146، المساعد: 1/ 221، هَمْع الهوامع: 1/ 329، حاشية الصبَّان: 1/ 307.
(2) - جامع الدروس العربيَّة: مصطفى الغلاييني، المكتبة العصريَّة، بيروت، ط2، 1408هـ/1987م، 2/ 267.
(3) - أوضح المسالك: 1/ 146، مُغْني اللبيب: 589.
(4) - نظام الجملة عند ابن هشام: 71.
(5) - ينظر: ديوان أبي تمَّام بشرح الخطيب التبريزيّ (ت512هـ) : تحقيق: محمَّد عبده عزَّام، دار المعارف، القاهرة، ط4، 3/ 123. وينظر: شرح الرضيّ: 1/ 228 - 229، ارتشاف الضَّرَب: 3/ 1104، المساعد: 1/ 221، هَمْع الهوامع: 1/ 330، حاشية الصبَّان: 1/ 308.