الصفحة 166 من 209

والشرط نحو قولهم:"مَنْ يُقِمْ أُقِمْ معه"، ومنه قوله تعالى: {وَمَنْ يَتَبَدَّلِ الْكُفْرَ بِالإيمَانِ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ} [البقرة 2/ 108] ، وقولُه عزَّ وجلّ: {وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإنَّ اللهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ} [البقرة 2/ 158] ، وقولُه عزَّ مِنْ قائل: {فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إلَيْهِ بِإحْسَانٍ} [البقرة 2/ 178] .

وضمير الشأن من الأسماء التي لها الصدارة في الكلام، ولهذا يفسَّر بجملة بعده؛ لأنَّ ذكره أوَّلًا مُشْعِرٌ بالتعظيم، فلو قُدِّم الخبر لكان مناقضًا للغرض، قال تعالى: {وَإنْ يَاتُوكُمْ أُسَارَى تُفَادُوهُمْ وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إخْرَاجُهُمْ} [البقرة 2/ 85] ، وقوله عزَّ وجلّ: {وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ فَإذَا هِيَ شَاخِصَةٌ أَبْصَارُ الَّذِينَ كَفَرُوا} [الأنبياء 21/ 97] ، فـ (هي) ضمير القصَّة؛ أي: أبصارُ الذين كفروا شاخصةٌ. وذكر الزمخشريّ [1] أنَّ (هي) ضمير مبهم توضِّحه (الأبصار) وتفسِّره، أمَّا الفرَّاء [2] فقد أجاز أن يكون الضمير (هي) عمادًا"فصلًا".

و (كم) الخبريَّة، نحو قولهم:"كم غلامٍ عندي"، ومنه قوله تعالى: {كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإذْنِ اللهِ} [البقرة 2/ 249] ، وقولُه عزّ وجلّ: وَكَمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا

(1) - ينظر: المبتدأ والخبر في القرآن الكريم: عبد الفتَّاح الحموز، دار عمَّار للنشر والتوزيع، عمَّان، ط1، 1406هـ/1986، ص136.

(2) - ينظر: معاني القرآن للفرَّاء: 2/ 121.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت