الصفحة 167 من 209

فَجَاءَهَا بَاسُنَا بَيَاتًا [الأعراف 7/ 4] . فـ (كم) الخبريَّة اسم مبهم يفيد التكثير والفخر، ويكون تمييزها مجرورًا بالإضافة، قال سيبويهِ:"وجُعلتْ في الخبر بمنزلة ثلاثة إلى عشرة، وتجرُّ ما بعدها كما جرَّت هذه الحروف ما بعدها، واعلم أنَّ (كم) في الخبر لا تعمل إلا فيما تعمل فيه (رُبَّ) ؛ لأنَّ المعنى واحد، إلا أنَّ (كم) اسم و (رُبَّ) غير اسم بمنزلة (مِنْ) ، والدليل عليه أنَّ العرب تقول: كم رجلٍ أفضل منك، تجعله خبر (كم) " [1] .

و (ما) التعجبيَّة، نحو قولهم:"ما أحسنَ زيدًا"، ومنه قولُه تعالى: {فَمَا أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ} [البقرة 2/ 175] ، وقولُه تعالى: {قُتِلَ الإنْسَانُ مَا أَكْفَرَهُ} [عبس 80/ 17] .

(4) أن يضاف إلى اسم له الصدارة في الكلام [2] ، نحو:"غلامُ مَنْ في الدار؟"، و"غلامُ مَنْ يُقِمْ أُقِمْ معه"، و"مالُ كمْ رجلٍ عندَك".

(5) أن يكون مقرونًا بـ (الفاء) ، نحو:"الذي يأتيني فله درهم" [3] ، ومنه قوله تعالى: {الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ بِالَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلانَيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ} [البقرة 2/ 274] . وذلك لأنَّ (الفاء) توجب التعقيب من غير تراخٍ ولا مهلة، فدخلت لشبهه بالجزاء، والجزاءُ لا يتقدَّم على الشرط [4] .

(6) أن يكون المبتدأ محصورًا في الخبر [5] بـ (إلا) لفظًا، نحو قوله تعالى: {وَمَا مُحَمَّدٌ إلا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ} [آل عمران 3/ 144] ، وقوله عزّ وجلّ: {وَمَا كَيْدُ الْكَافِرِينَ إلا فِي ضَلالٍ} [غافر 40/ 25] - أو معنًى، نحو:"إنَّما زيدٌ في الدار"، ومنه قوله تعالى: {وَإنَّمَا أَنْتَ نَذِيرٌ} [هود 11/ 12] ، وقوله عزّ وجلّ: {إنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ} [التوبة 9/ 60] ، وقوله عزّ من قائل: {إنَّمَا النَّجْوَى مِنَ الشَّيْطَانِ} [المجادلة 58/ 10] ؛ إذ المعنى: ما زيد إلا في الدار، وما أنت إلا نذير، وما الصدقات إلا للفقراء والمساكين، وما النجوى إلا من الشيطان.

قال الأشموني:"إذا لو قدِّم الخبر والحالة هذه لانعكس المعنى المقصود، ولأشعر التركيب حينئذ بانحصار المبتدأ، فإذا قلت: المحذور منتفٍ إذا تقدم الخبر المحصور بلا مع (إلا) قلت: هو كذلك، إلا أنهم ألزموه حملا على المحصور بـ (إنما) ، وأما قول الكميت:"

(1) - الكتاب: 2/ 161.

(2) - ينظر: ارتشاف الضَّرَب: 3/ 1104، المساعد: 1/ 222، هَمْع الهوامع: 1/ 331.

(3) - ينظر: شرح الكافية الشافية: 1/ 158، شرح الرضيّ: 1/ 230، ارتشاف الضَّرَب: 3/ 1104، المساعد: 1/ 221، هَمْع الهوامع: 1/ 331، حاشية الصبَّان: 1/ 311.

(4) - ينظر: شرح الرضيّ: 1/ 230، هَمْع الهوامع: 1/ 331.

(5) - ينظر: شرح الكافية الشافية: 1/ 158، شرح الرضيّ: 1/ 230، ارتشاف الضَّرَب: 3/ 1104، المساعد: 1/ 221، هَمْع الهوامع: 1/ 331، حاشية الصبَّان: 1/ 308.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت