وقبيلته تميم، وغير ذلك ممَّا يقدَّم له الخبر. ولذلك ليس معناه أنَّك تقدِّم متى شئت، ولكنَّك تقدِّم إذا اقتضى الأمر التقديم لغرض من الأغراض [1] .
أشار أبو عليٍّ إلى تقديم الخبر جوازًا بقوله:"وقد يجوز أن تقدِّم خبر المبتدأ، فتقول: منطلقٌ زيدٌ" [2] ، فيكون (منطلق) مقدَّمًا في اللفظ، مؤخَّرًا في النيَّة.
وأجاز ابن جنِّي تقديم الخبر على المبتدأ، تقول:"قائمٌ زيدٌ"،"خلفَك بكرٌ"، والتقدير: زيدٌ قائمٌ، بكرٌ خلفَك [3] . فقُدِّم الخبران اتِّساعًا، وفيهما ضمير؛ لأنَّ النيَّة فيهما التأخير [4] ، وذلك لإزالة الوهم عن ذهن السامع إذا كان السامع يظنُّ أنَّ زيدًا قاعد لا قائم، أمَّا إذا تأخَّر الخبر كقولنا:"زيدٌ قائمٌ"عُدَّ المخاطب خاليَ الذهن، فهو إخبار أوَّلي لا يعلمه السامع [5] .
هذا، وقد اختلف علماء البصرة وعلماء الكوفة في"قائمٌ زيدٌ"، فذهب الكوفيُّون إلى أنَّه لا يجوز تقديم خبر المبتدأ عليه مفردًا كان أو جملة، وذلك لأنَّه يؤدِّي إلى تقدُّم ضمير الاسم على ظاهره، ألا ترى أنَّك إذا قلت"قائمٌ زيدٌ"كان في (قائم) ضميرُ (زيد) ، وكذلك إذا قلت:"أبوه قائم زيد"كانت الهاء في (أبوه) ضمير (زيد) ،
(1) - ينظر: معاني النحو: 1/ 164 - 165.
(2) - الإيضاح: 98. وينظر: المقتصد: 1/ 302.
(3) - ينظر: اللُّمَع: 76، البيان في شرح اللُّمَع: 114.
(4) - ينظر: الخصائص: 2/ 382.
(5) - ينظر: معاني النحو: 1/ 161.