الصفحة 173 من 209

فقد تقدَّم ضمير الاسم على ظاهره، ولا خلاف في أنَّ رتبة ضمير الاسم بعد ظاهره، لهذا لا يجوز تقديمه عليه [1] .

وذهب البصريُّون [2] إلى أنَّه يجوز تقديم خبر المبتدأ عليه المفرد والجملة؛ لأنَّه جاء كثيرًا في كلام العرب، ومنه قولهم:"في بيته يؤتَى الحَكَمُ"و"تميميٌّ أنا"و"مشنوءٌ من يَشْنَؤكَ".

ويرى البحث أنَّ ما ذهب إليه البصريُّون من جواز تقديم الخبر على المبتدأ هو القول الأمثل، وذلك أنَّ الخبر وإن كان مقدَّمًا في اللفظ فإنَّه متأخِّر في الرتبة، مثله في ذلك جواز تقديم المفعول به على الفاعل، نحو قولك:"ضرب غلامَه زيدٌ"؛ لأنَّ (غلامه) تقدَّم لفظًا، وتأخَّر حكمًا، فلم يمنع من تقديم الضمير، ومنه قوله تعالى: {فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسَى} [طه 20/ 67] ، فـ (الهاء) عائدة إلى (موسى) وإن كان متأخِّرًا لفظًا؛ لأنَّه في الأصل مقدَّمٌ رتبةً وحكمًا [3] .

(1) - ينظر: الإنصاف: 1/ 46 المسألة التاسعة، شرح ابن يَعِيش: 1/ 235.

(2) - ينظر: الإنصاف: 1/ 46 - 47، شرح ابن يَعِيش: 1/ 235.

(3) - ينظر: الإنصاف: 1/ 47 - 48، شرح ابن يَعِيش: 1/ 235.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت