الصفحة 174 من 209

ثانيًا: تقديم الخبر على المبتدأ وجوبًا:

هناك مواضع أوجب النحاة فيها تقديم الخبر على المبتدأ، منها:

(1) أن يكون من الألفاظ التي لها الصدارة في الكلام، كأسماء الاستفهام، وذلك نحو قولك:"أين زيدٌ؟، كيف عبدُ الله؟" [1] . وقد ذهب ابن السرَّاج إلى أنَّ قولك:"كيف أنت؟ أين زيد؟ وما أشبههما ممَّا يستفهم به من الأسماء، فـ (أنت) و (زيد) مرتفعان بالابتداء، و (كيف) و (أين) خبران، فالمعنى في"كيف أنت؟": على أيِّ حالٍ أنت، وفي"أين زيد؟": في أيِّ مكان، ولكنَّ الاستفهام الذي صار فيهما جعل لهما صدر الكلام، وهو في الحقيقة الشيء المستفهم عنه" [2] .

ومنه قوله تعالى: {أَيْنَ مَا كُنْتُمْ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللهِ} [الأعراف 7/ 37] ، وقوله عزّ وجلّ: {أَيْنَ شُرَكَائيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ} [القصص 28/ 62] ، وقوله عزَّ من قائل: {يَقُولُ الإنْسَانُ يَوْمَئذٍ أَيْنَ الْمَفَرُّ} [القيامة 75/ 10] .

وذهب الفارسيُّ إلى ما ذهب إليه سيبويهِ وابن السرَّاج في تقديم الخبر وجوبًا، قال:" (كيف) و (أين) خبران قُدِّما لما فيهما من معنى الاستفهام، والاستفهام لا يتقدَّم"

(1) - ينظر: الكتاب: 2/ 128، شرح المفصَّل لصدر الأفاضل: 1/ 266، شرح ابن يَعِيش: 1/ 237، شرح الكافية الشافية: 1/ 158، شرح الرضيّ: 1/ 230، ارتشاف الضَّرَب: 3/ 1106، أوضح المسالك: 1/ 151، شرح قطر الندى: 124 - 125، المساعد: 1/ 223، هَمْع الهوامع: 1/ 332، حاشية الصبَّان: 1/ 312.

(2) - الأصول: 1/ 60 - 61.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت