أَهَابُكِ إجلالًا وما بِكِ قُدْرَةٌ عَلَيَّ، ولكنْ مِلْءُ عَيْنٍ حَبِيبُها
وإنَّما وجب تقديم الخبر هنا لأنَّ في المبتدأ ضميرًا يعود على متقدِّم في اللفظ، متأخِّر في الرتبة، كقول العرب:"على التمرة مثلها زبدا"؛ لأنَّ رتبة الخبر التأخير، ولا يصلح أن يعود على متأخِّر في اللفظ والرتبة، ومن هنا لا يجوز"مثلها على التمرة زبدا"؛ لأنَّ الضمير سيعود على متأخِّر في اللفظ والرتبة [1] ، و"هذا ضعيف قبيح منكر" [2] .
(7) أن يكون ظرفًا فيه معنى الإشارة، نحو:"ثَمَّ زيدٌ"،"هاهنا عمرٌو" [3] ، ومنه قوله تعالى: {وَللهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللهِ إنَّ اللهَ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} [البقرة 2/ 115] . ويرى أبو حيَّان ضرورة تقديم الخبر على المبتدأ في هذه المسألة، وأنَّه لا يجوز تأخيره؛ لأنَّ الخبر فيهما إشارة، فلا بدَّ من تقديمه كما تقدَّم اسم الإشارة (هذا) على (زيد) في الإخبار، فتقول:"هذا زيدٌ"، ولا تقول:"زيدٌ هذا" [4] .
(1) - ينظر: شرح المقرَّب: 1/ 723.
(2) - أوضح المسالك: 1/ 151. وينظر: شرح قطر الندى: 124 - 125.
(3) - ينظر: الكتاب: 2/ 128، هَمْع الهوامع: 1/ 333، شرح المقرَّب: 1/ 727.
(4) - ينظر: شرح المقرَّب: 1/ 727.