المبحث الثاني: الحذف في الجملة الاسميَّة
الحذف - لغةً - الإسقاط، واصطلاحًا إسقاط بعض الكلام أو كلِّه لدليل [1] . وقد بيَّن عبد القاهر الجرجانيُّ بلاغة الحذف عمومًا، فقال:"هو باب دقيق المسلك، لطيف المأخذ، عجيب الأمر، شبيه بالسحر، فإنَّك ترى به تَرْكَ الذِّكْر أفصحَ من الذكر، والصمتَ عن الإفادة أَزْيَد للإفادة، وتَجِدُكَ أنطقَ ما تكونُ إذا لم تنطق، وأتمَّ ما تكون بيانًا إذا لم تُبِنْ" [2] .
ومن أنواع الحذف: حذف المبتدأ، وحذف الخبر.
حذف المبتدأ جوازًا ووجوبًا:
أوَّلًا: حذف المبتدأ جوازًا:
المبتدأ ركن أساسيٌّ في الجملة، والأصل فيه أن يُذكر، فلا يُعْدَلُ عن ذكره إلى الحذف إلا إذا كان في سياق الكلام قرينةٌ تدلُّ عليه، وأفاد الحذفُ معنى إضافيًّا لا يستفاد عند الذكر، وحينئذ يُؤْثِرُ المتكلِّمُ حَذْفَه على ذكره لأغراض ودواعٍ بلاغيَّة، منها:
(1) - ينظر: البرهان في علوم القرآن: الزركشيّ (بدر الدين، محمَّد بن بهادر بن عبد الله: ت794هـ) ، تحقيق: محمَّد أبي الفضل إبراهيم، دار إحياء الكتب العربيَّة، مطبعة عيسى البابي الحلبي وشركاه بمصر، القاهرة، 1376هـ/1957م، 3/ 102.
(2) - دلائل الإعجاز: عبد القاهر الجرجانيّ (ت471هـ) ، تحقيق: محمود محمَّد شاكر، مكتبة الخانجي، القاهرة، ط5، 1424هـ/2004م، ص146.