الصفحة 181 من 209

(1) الاحتراز عن العبث، بترك ما لا ضرورةَ لذكره، وذلك يكسب الكلام قوَّة وجمالًا. ويكثر هذا الحذفُ في جواب الاستفهام، كقوله تعالى: {وَمَا أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ. نَارٌ حَامِيَةٌ} [القارعة 101/ 10 - 11] ، وقوله عزَّ وجلّ: {كَلاّ لَيُنْبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ. وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحُطَمَةُ. نَارُ اللهِ الْمُوقَدَةُ} [الهُمَزَة 104/ 4 - 6] . والتقدير في الآيتين: هي نارٌ حامية، هي نارُ الله الموقدة.

وكذلك يكثر هذا الحذف بعد (الفاء) المقترنة بالجمل الاسميَّة الواقعة جوابًا للشرط، كقوله تعالى: {مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا} [الجاثية 45/ 15] ؛ أي: فعمله لنفسه، وإساءته عليها [1] .

ويكثر بعد القول، كقوله تعالى: {وَقَالُوا أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ اكْتَتَبَهَا فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا} [الفرقان 25/ 5] ؛ أي: قالوا: القرآنُ أساطيرُ الأوَّلين. وكقوله عزَّ وجلَّ: {وَقُولُوا حِطَّةٌ نَغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ} [البقرة 2/ 58] . والتقدير: مسألتُنا حطَّة. وكقوله عزَّ من قائل: {قَالَ سَلامٌ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ} [الذاريات 51/ 25] ؛ أي: سلامٌ عليكم، أنتم قومٌ منكرون [2] . و (قوم منكرون) يُعَدُّ من مَقُول القول، وقد حُذف مبتدؤه لوقوعه ذلك الموقع، والتقدير: أنتم قوم منكرون.

(1) - ينظر: أساليب بلاغيَّة: 161، المعاني في ضوء أساليب القرآن: 208.

(2) - ينظر: الجامع الصغير: 50، شرح قطر الندى: 125.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت