(2) ضيق المقام عن إطالة الكلام، وذلك للتوجُّع، أو لِمَا يَعْرِض للمتكلِّم من ضجر وحزن، كقول الشاعر:
قال لي: كيفَ أنتَ؟ قُلْتُ: عليلُ سَهَرٌ دائمٌ، وحُزْنٌ طويلُ
أي: أنا عليلٌ [1] . وكقوله تعالى حكايةً عن سارَّة زوجِ إبراهيم عليه السلام: {فَأَقْبَلَتْ امْرَأَتُهُ فِي صَرَّةٍ فَصَكَّتْ وَجْهَهَا وَقَالَتْ عَجُوزٌ عَقِيمٌ} [الذاريات 51/ 29] . والتقدير: أنا عجوز عقيم، فحُذف المبتدأ؛ لأنَّها لمَّا سمعتْ بشارة الملائكة لها عجبتْ من أمرهم، واستبعدت أن تلد بعد بلوغها حدَّ الكبر والعقم [2] .
(3) الخوف من فوات الفرصة، كقولنا عند الحرب:"غارةٌ"؛ أي: هذه غارةٌ [3] .
ويحذف المبتدأ جوازًا كذلك إذا دلَّ عليه دليل، وذلك"أنَّك رأيت صورة شخص فصار آية لك على معرفة الشخص، فقلت:"عبدُ اللهِ، وربِّي"، كأنك قلت:"ذاك عبدُ الله"، أو"هذا عبدُ الله"؛ أو سمعت صوتًا فعرفت صاحب الصوت، فصار آية لك على معرفته، فقلت:"زيدٌ، وربِّي"؛ أو مسست جسدًا، أو شممت ريحًا، فقلت:"زيدٌ أو المِسْك"؛ أو ذقت طعامًا، فقلت:"العسلُ"" [4] .
(1) - ينظر: المعاني في ضوء القرآن: 209، أساليب بلاغيَّة: 163.
(2) - ينظر: المعاني في ضوء القرآن: 208.
(3) - ينظر: أساليب بلاغيَّة: 163.
(4) - الكتاب: 2/ 130. وينظر: شرح ابن يَعِيش: 1/ 238، ارتشاف الضَّرَب: 3/ 1086.