وذهب المبرِّد إلى أنَّ المبتدأ يحذف إذا تقدَّم من ذِكْرِه ما يَعْلَمُه السامع،"فمن ذلك أن ترى جماعة يتوقَّعون الهلال، فقال قائل منهم:"الهلالُ، واللهِ"؛ أي: هذا الهلالُ [1] ."
ويكثر حذف المبتدأ جوازًا إذا دلَّ عليه دليل، وذلك في جواب الاستفهام، تقول:"ما عندَك؟"، فيُقال:"فرسٌ"أو"حمارٌ"، وتقول:"من عندَك؟"، فيقال:"زيدٌ"أو"عمرٌو" [2] .
وأشار أبو عليٍّ الفارسيُّ إلى حذف المبتدأ بقوله:"كذلك حذف المبتدأ" [3] . واستدلَّ بقوله تعالى: {لا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلادِ مَتَاعٌ قَلِيلٌ} [آل عمران 3/ 196 - 197] ؛ أي: تقلُّبُهم متاعٌ قليلٌ [4] . قوله عزَّ وجلّ: {قُلْ أَفَأُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذَلِكُمُ النَّارُ} [الحج 22/ 72] ؛ أي: هي النارُ [5] .
ومن المواضع التي يحذف فيها المبتدأ القطع والاستئناف، وجعلها عبد القاهر الجرجانيُّ من المواضع التي يكثر فيها حذف المبتدأ جوازًا، قال:"ومن المواضع التي يكثر فيها حذف المبتدأ: القطع والاستئناف، يبدؤون بذكر الرجل، ويقدِّمون بعض"
(1) - المقتضَب: 4/ 129. وينظر: الأصول: 1/ 68.
(2) - ينظر: المقتضَب: 4/ 185، اللُّمَع: 77، البيان في شرح اللُّمَع: 117.
(3) - الإيضاح: 98.
(4) - ينظر: المقتصد: 1/ 199 - 200.
(5) - ينظر: أوضح المسالك: 1/ 153، شرح قطر الندى: 125.