والشاهد فيه (الخائض) وما بعده، حيث قطعه من قوله (أمير المؤمنين) ، فرفعه، ولو نصبه على القطع لكان حسنًا أيضًا، ولو جرَّه على البدل أو النعت لجاز كذلك" [1] ."
ومن النعت المقطوع أيضًا قول مالك بن خويلد الخُناعيّ [2] :
يا مَيَّ إنْ تَفْقِدِي قَوْمًا وَلَدْتِهِمُ أو تُخْلَسِيهم فإنَّ الدهرَ خَلاّسُ
عمرٌو وعبدُ منافٍ والذي عَهِدَتْ ببَطْنِ عَرْعَرَ آبي الضَّيْمِ عَبَّاسُ
الشاهد فيه قطع (عمرو) وما بعده ممَّا قبله، ورفْعُه على الابتداء [3] .
والنعت المقطوع في الذمِّ نحو قول حسَّان بن ثابت [4] :
حارِ بنَ كعبٍ ألا الأحلامُ تَزْجُرُكم عنّي وأنتم من الجُوفِ الجَمَاخِيرِ
لا بأسَ بالقومِ مِنْ طُولٍ ومن عِظَمٍ جِسْمُ البغالِ وأحلامُ العصافيرِ
والشاهد فيه رفع (جسم) و (أحلام) على القطع [5] .
(2) يحذف المبتدأ إذا كان خبره مصدرًا نائبًا عن فعله [6] ، نحو:"سَمْعٌ وطاعةٌ"، والتقدير: أمري سمع وطاعة [7] . ومنه قوله تعالى: {فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ} [يوسف 12/ 18] ، والتقدير: الأمر صبرٌ جميل، أو: صبري صبرٌ جميل [8] . وقولُ الشاعر [9] :
فقالت: حنانٌ ما أتى بِكَ ها هنا أ ذو نَسَبٍ أم أنت بالحيِّ عارفُ
والتقدير: أمري حنان، فرفع (حنان) وهو نائب عن المصدر الواقع بدلًا من الفعل [10] .
قال سيبويهِ:"وسمعنا من بعض العرب الموثوق به، يقال:"كيف أصبحت؟"، فيقول:"حمدٌ لله، وثناءٌ عليه"، كأنَّه يحمله على مضمر في نيَّته هو المضمر، كأنَّه يقول: أمري وشأني حمدٌ لله وثناء عليه" [11] .
(1) - الكتاب: 2/ 62.
(2) - لم أقف على ديوانه. ينظر: الكتاب: 2/ 15.
(3) - ينظر: الكتاب: 2/ 15.
(4) - ينظر: ديوان حسَّان بن ثابت: تحقيق: سيِّد حنفي حسنين، الهيئة العامَّة للكتاب، القاهرة، 1974م، ص178. الجُوف: الواحد أَجْوَف: الواسع الجَوْف، الجماخير: الضعفاء المستريحون، واحدهم جمخور. ينظر: الكتاب: 2/ 73 - 74.
(5) - ينظر: الكتاب: 2/ 74.
(6) - ينظر: شرح المفصَّل لصدر الأفاضل: 1/ 270، شرح الكافية الشافية: 1/ 155، ارتشاف الضَّرَب: 3/ 1086، المساعد: 1/ 215، هَمْع الهوامع: 1/ 335.
(7) - ينظر: الكتاب: 1/ 349، شرح الكافية الشافية: 1/ 155، أوضح المسالك: 1/ 153.
(8) - ينظر: الكتاب: 1/ 215، شرح المفصَّل لصدر الأفاضل: 1/ 270، شرح الكافية الشافية: 1/ 155، أوضح المسالك: 1/ 153.
(9) - يُعزى إلى المنذر بن درهم الكلبيّ، وهو من شواهد سيبويه. ينظر: الكتاب: 1/ 320 و349، المقتضَب: 3/ 225، ارتشاف الضَّرَب: 3/ 1086، أوضح المسالك: 1/ 153.
(10) - ينظر: الكتاب: 1/ 320 و349، المقتضَب: 3/ 225، أوضح المسالك: 1/ 154.
(11) - الكتاب: 1/ 319. وينظر: شرح الكافية الشافية: 1/ 155.