قومُك حديثو عهدٍ بالإسلام لهدمت الكعبة" [1] . ويجوز الأمران - الذكر والحذف - إن عُلم، نحو قول المعرِّيّ [2] :"
يُذِيبُ الرعبُ منه كلَّ غَضْبٍ فلولا الغمدُ يُمسكه لسالا
وزعم ابن الشجريّ [3] أنَّ مِنْ ذِكْرِه قولَه تعالى: {وَلَوْلا فَضْلُ اللهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إلاَّ قَلِيلًا} [النساء 4/ 83] .
ويرى البحث أنَّ ما ذهب إليه الرمَّانيُّ وابن الشجريِّ ليس صحيحًا، وذلك أنَّ الجملة الفعليَّة (يمسكه) لها عدَّة احتمالات تقديريَّة، فقد تكون بدل اشتمال على أنَّ الأصل (أن يمسكه) ثمَّ حذفت (أن) وارتفع الفعل، أو تقدير جملة (يمسكه) جملةً اعتراضيَّة، أو حالًا من الخبر المحذوف [4] . هذا من جانب، ومن جانب آخر الحديثُ الذي استشهدوا به مرويٌّ بالمعنى، إذ ورد بروايات مختلفة [5] . وزعم ابن
(1) - صحيح البخاري: 1/ 302 - 303، كتاب العلم، باب: من ترك بعض الاختيار مخافة أن يقصر فهم بعض الناس، حديث رقم (126) ، وأطرافه (1583) (1584) (1585) (3368) (4484) (7243) . وصحيح مسلم: كتاب الحجّ، باب (69) : باب نقض الكعبة وبنائها، حديث رقم (401) ، وضمن صحيح مسلم (1333) .
(2) - ليس في ديوانه. ينظر: شرح الكافية الشافية: 1/ 153، ارتشاف الضَّرَب: 3/ 1088، مُغْني اللبيب: 360، أوضح المسالك: 1/ 156، المساعد: 1/ 209.
(3) - ينظر: مُغْني اللبيب: 360.
(4) - ينظر: المصدر نفسه: 360.
(5) - روي في فتح الباري"لولا حداثةُ قومك"كتاب الحجّ، باب 42، حديث رقم (1585) ، وفي جامع الترمذيِّ"لولا أنَّ قومك"، كتاب الحجّ، باب 46 - 50، باب ما جاء في كسر الكعبة، حديث رقم (875) ، صفحة 216، ورواه النسائيُّ"لولا أنَّ قومي": سنن النسائيِّ الصغرى: النسائيّ (أبو عبد الرحمن، أحمد بن علي بن شعيب: ت303هـ) ، إشراف ومراجعة: صالح بن عبد العزيز آل الشيخ، دار السلام للنشر والتوزيع، الرياض، ط1، 1420هـ/1999م، كتاب مناسك الحجّ، باب 123 - 125، حديث رقم (2905) ،ص399.