الصفحة 63 من 209

الخبر، فيقع عنده لبس [1] . كما أنَّ الخبر هنا يجب أن يكون مختصًّا، فلو قيل:"في دارٍ رجلٌ"لم يَجُزْ؛"لأنَّ الوقت لا يخلو من أن يكون فيه رجلٌ ما في دارٍ ما، فلا فائدة في الإخبار بذلك" [2] .

(5) أن تكون عاملة عمل الفعل بأن يتعلَّق بها معمولٌ، كقوله عليه الصلاة والسلام:"أَمْرٌ بمعروفٍ صَدَقَةٌ، ونَهْيٌ عن مُنْكَرٍ صدقةٌ" [3] . ومنه قولك:"أَفْضَلُ منك جاءني". ومنه أيضًا قولُه عليه الصلاة والسلام:"خَمْسُ صلواتٍ كتبهنَّ اللهُ على العباد" [4] .

(6) العطف بشرط كون المعطوف أو المعطوف عليه مما يسوَّغ الابتداء به، نحو: قوله تعالى: {طَاعَةٌ وَقَوْلٌ مَعْرُوفٌ} [محمد 47/ 21] ؛ أي: أمثلُ من غيرهما، ونحو قوله تعالى: {قَوْلٌ مَعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَا أَذًى} [البقرة 2/ 263] [5] .

(7) أن تقع بعد (لولا) أو (إذا) الفجائيَّة. فوقوعها بعد لولا نحو قول الشاعر [6] :

لولا اصطبارٌ لأَوْدى كُلُّ ذِي مِقَةٍ لمَّا استقلَّتْ مَطَاياهُنَّ للظَّعْنِ

فـ (اصطبار) مبتدأ، وسوَّغ الابتداءَ به - مع كونه نكرةً - وقوعُه بعد (لولا) .

ووقوعها بعد (إذا) الفجائيَّة نحو قولهم:"خرجت فإذا أسدٌ - أو رجلٌ - بالباب"؛ أي: حاضرٌ أو موجود [7] .

(8) أن تقع في أوَّل جملة الحال، سواء أسُبقت بواو الحال أم لم تُسبق، نحو قول الشاعر [8] :

سَرَيْنا ونَجْمٌ قد أضاء، فمُذْ بَدا مُحَيّاك أَخْفى ضَوْؤه كُلَّ شارقِ

(نجم) مبتدأ نكرة؛ لوقوعه في أوَّل جملة الحال المسبوقة بالواو.

(9) أن تكون دالَّة على عموم وشمول، إمَّا بذاتها، كلفظ (كُلّ) في قوله تعالى: {كُلُّ نَفْسٍ ذَائقَةُ المَوْتِ} [الأنبياء 21/ 35] ، وقوله عزَّ مِنْ قائل: {كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ} [البقرة 2/ 116] ؛ وإمَّا بالشرط أو الاستفهام، نحو قولهم:"مَنْ صَمَتَ نَجَا"، وقولهم:"مَنْ عندَك؟"و"ما حدث؟".

وقد حصلت الفائدة بسبب التعيُّن الحاصل من العموم، لا بسبب تخصُّصهما بشيء [9] ، أو خرق للعادة [10] ، نحو:"شجرةٌ سجدت"و"بقرةٌ تكلَّمت"؛ إذ وقوع ذلك

(1) - ينظر: شرح ابن يَعِيش: 1/ 225.

(2) - مُغْني اللبيب: 611. وينظر: أوضح المسالك: 1/ 142، الجامع الصغير: 43.

(3) - صحيح مسلم: ك (3) ، باب (121) ، حديث رقم (1168) .

(4) - سنن أبي داود (سليمان بن الأشعث السجستاني الأزدي: ت275هـ) : دار ابن حزم، بيروت، ط1، 1419هـ/1998م: باب (337) ، حديث رقم (1419) ، صفحة 224. ينظر: مُغْني اللبيب: 609، أوضح المسالك: 1/ 144، شرح شذور الذهب: 131، شرح قطر الندى: 118 - 119، الجامع الصغير: 41.

(5) - ينظر: مُغْني اللبيب: 610، هَمْع الوامع: 1/ 327، نظام الجملة عند ابن هشام: 68.

(6) - أوضح المسالك: 1/ 144، هَمْع الهوامع: 1/ 328. والبيت غير منسوب.

(7) - ينظر: مُغْني اللبيب: 613، أوضح المسالك: 1/ 144.

(8) - ينظر: مُغْني اللبيب: 613، اللُّمَع: 1/ 328. والبيت غير منسوب.

(9) - ينظر: شرح الرضيّ: 1/ 205، مُغْني اللبيب: 611 - 612.

(10) - ينظر: شرح الرضيّ: 1/ 205، مُغْني اللبيب: 613، هَمْع الهوامع: 1/ 327، نظام الجملة عند ابن هشام: 69.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت