شيء، كقوله تعالى: {إنَّ هَذانِ لَسَاحِرَانِ} [طه 20/ 63] [1] ، إذا قدِّر (لهما ساحران) ؛ أو منصوبًا، كقراءة ابن عامر في سورة الحديد: {وَكُلٌّ وَعَدَ اللهُ الْحُسْنَى} [الحديد 57/ 10] ؛ أي: وَعَدَهُ [2] ؛ أو مجرورًا، نحو:"السمنُ مَنَوان بدرهم"؛ أي: منه [3] ، ومن ذلك قوله تعالى: {وَلَمَنْ صَبَرَ إنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الأُمُورِ} [الشورى 42/ 43] ؛ أي: إنَّ ذلك منه لمن عزم الأمور [4] ، ومنه قول الخنساء [5] :
كأنْ لم يكونوا حِمًى يُتَّقَى إذِ الناسُ إذ ذاك مَنْ عزَّ بزَّا
والتقدير: من عزَّ منهم.
أمْ كان مقدَّرًا نابَتْ عنه (أل) [6] . ومنه على حسب قول الكوفيِّين وطائفةٍ من البصريِّين قولُه تعالى: {وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى فَإنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَاوَى} [النازعات 79/ 40 - 41] ؛ أي: مأواه. و (أل) في لفظ (المأوى) نابَتْ عن الضمير
(1) - قرأ نافع وابن عامر وحمزة والكسائيُّ وغيرهم بتشديد (إنَّ) و (هذان) بالألف. ينظر: السبعة في القراءات: ابن مجاهد (أبو بكر، أحمد بن موسى) ، تحقيق: شوقي ضيف، دار المعارف، القاهرة، 1972م، ص419.
(2) - ينظر: السبعة في القراءات: 625، أوضح المسالك: 1/ 140، هَمْع الهوامع: 1/ 317.
(3) - ينظر: الأصول: 1/ 64، الإيضاح: 93، المقتصد: 1/ 281، اللُّمَع: 74، البيان في شرح اللُّمَع: 106، أوضح المسالك: 1/ 140.
(4) - ينظر: الإيضاح: 94، المقتصد: 1/ 281، مُغْني اللبيب: 647 - 650، أوضح المسالك: 1/ 140.
(5) - شعر الخنساء: تحقيق وشرح: كرم البستاني، دار المسيرة، بيروت، ط2، 1982م، ص115. ينظر: المساعد: 1/ 233.
(6) - ينظر: شرح المقرَّب: 1/ 654.