العائد إلى المبتدأ في ربط الخبر بالمبتدأ. ومنعه الجمهور، وخرَّجوه على تقدير: فإنَّ الجنَّة هي المأوى له؛ أي أنَّ الضمير العائد إلى المبتدأ محذوف [1] .
(2) إعادة المبتدأ بلفظه ومعناه. ويعدُّ هذا الرابط أقوى من غيره، وعلى الرغم من أنَّ النفس تشمئزُّ من تكرار اللفظ فإنَّها تقبله في مواضع التفخيم والتهويل [2] . فمن تكرار المبتدأ بلفظه قوله تعالى: {الْحَاقَّةُ مَا الْحَاقَّةُ} [الحاقَّة 69/ 1 - 2] ، وقولُه عزَّ وجلّ: {وَأَصْحَابُ الْيَمِينِ مَا أَصْحَابُ الْيَمِينِ} [الواقعة 56/ 27] . ومنه قول الشاعر [3] :
لا أرى الموتَ يَسْبِقُ الموتَ شيءٌ نَغَّصَ الموتُ ذا الغِنَى والفقيرا
أمَّا إعادة المبتدأ بمعناه فنحو:"زيدٌ جاءني أبو عبدِ الله"إذا كان (أبو عبد الله) كنيته. ومنعه سيبويهِ، وأجازه أبو الحسن الأخفش (ت215هـ) ، واستدلَّ على ذلك بآيات من التنزيل، كقوله تعالى: {وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتَابِ وَأَقَامُوا الصَّلاةَ إنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ} [الأعراف 7/ 170] ، فـ (الذين) مبتدأ خبره جملة (إنَّا لا نُضِيع أجر
(1) - ينظر: مُغْني اللبيب: 652.
(2) - ينظر: شرح الرضيّ: 1/ 211 - 212، ارتشاف الضَّرَب: 3/ 1116، مُغْني اللبيب: 650، أوضح المسالك: 1/ 140، شرح المقرَّب: 1/ 654 - 655.
(3) - البيت في كتاب سيبويهِ منسوب إلى سواد بن عدي، وفي شرح الرضيّ إلى عدي بن زيد. وقد كرر الموت للتهويل، وكان عليه أن يقول: لا أرى الموت يسبقه شيء، وليس في البيت مبتدأ، ولكن الموت أصله مبتدأ قبل دخول (أرى) عليه. ينظر: الكتاب: 1/ 62، شرح الرضيّ: 1/ 212، مُغْني اللبيب: 650 وهامش 651، أوضح المسالك: 1/ 140، شرح قطر الندى: 119.