الصفحة 79 من 209

(4) عموم يشمل المبتدأ، نحو:"زيدٌ نِعْمَ الرجلُ"و"عمرٌو بِئْسَ الرجلُ"، فـ (زيد) مبتدأ، وجملة (نِعْم الرجل) خبرُه، والرابط بينهما العمومُ الذي في الرجل الشامل لزيد وغيره [1] . ومنه قول الشاعر [2] :

ألا ليتَ شِعْرِي هل إلى أمِّ جَحْدَرٍ سبيلٌ، فأمَّا الصبرُ عنها فلا صَبْرا

الرابط بين جملة الخبر والمبتدأ عموم الخبر، وذلك أنَّ جملة (لا صبر لي) في محل رفع خبر عن (الصبر) ، والرابط بينهما هو العموم في اسم (لا) ؛ لأنَّ النكرة الواقعة بعد النفي تفيد العموم [3] .

وبذلك فـ (أل) في كلمة (الرجل) عند الجمهور والباحث جنسيَّةٌ لاستغراق صفات الرجال، فهي تفيد العموم، و (زيد) - وهو المبتدأ - فرْدٌ من ذلك العموم؛ لأنَّ لفظ (الرجل) يشمل (زيدًا) وغيره، إذًا فالرابط في المثال هو العموم. قال الجرجانيّ:"قولك:"نِعْمَ الرجلُ زيدٌ"لا تريد رجلًا دون رجل، وإنَّما تقصد (الرجل) على الإطلاق، فـ (الألف) و (اللام) لإفادة الشياع على حد الجنس، يدلُّك على ذلك أنَّك لو قلت:"نِعْم الرجلُ الذي تَعْلَمُ زيدٌ"، تريد واحدًا بعينه، لم يَجُزْ، ولو كان (اللام) فيه للعهد لوجب أن يجوز وقوع سائر المعارف هنا، كقولك:"نِعْمَ زيدٌ"و"نِعْمَ هو"، وذلك لا يقوله أحد" [4] .

(5) أن يُعطف بـ (فاء) السببيَّة جملةٌ ذاتُ ضميرٍ على جملة خالية منه أو العكس، نحو:"زيدٌ جاءت هندٌ فضرَبَها"، ومنه قوله تعالى: {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَتُصْبِحُ الأَرْضُ مُخْضَرَّةً} [الحجّ 22/ 63] . وقول الشاعر [5] :

وإنسانُ عيني يَحْسُرُ الماءُ تارةً فيبدو، وتاراتٍ يَجُمُّ فيَغْرَقُ

ففي (يبدو) ضمير عائد على (إنسان) المبتدأ، والجملة من (يبدو) والضمير معطوفة بالفاء على جملة (يحسر الماء) الخبر. وبذلك صحَّ وقوع جملة (يحسر الماء) خبر المبتدأ (إنسان) مع عدم اشتمالها على ضمير يعود على ذلك المبتدأ [6] .

أمَّا جواز نيابة (الواو) عن (الفاء) في العطف في مثل هذا الموضع، نحو قولهم:"جاء القطارُ وركبوه، والخيلُ جاء زيدٌ وركبها"فقد أجاز بعضهم ذلك، منهم

(1) - ينظر: ارتشاف الضَّرَب: 3/ 1116، أوضح المسالك: 1/ 140، هَمْع الهوامع: 1/ 318، نظام الجملة عند ابن هشام: 80.

(2) - البيت للرماح بن أبرد المعروف بابن ميَّادة. ينظر: شعر ابن ميَّادة: جمعه وحقَّقه: حنَّا جميل حدَّاد، راجعه وأشرف على طباعته: قدري الحكيم، مطبوعات مجمع اللغة العربيَّة، دمشق، ط1، 1982م، ص134. وينظر: شواهد سيبويهِ: 1/ 386، مُغْني اللبيب: 650، أوضح المسالك: 1/ 141، هَمْع الهوامع: 1/ 319، نظام الجملة عند ابن هشام: 80.

(3) - ينظر: أوضح المسالك: 1/ 142، هَمْع الهوامع: 1/ 319.

(4) - المقتصد: 1/ 363.

(5) - البيت لذي الرُّمَّة. ينظر: ديوان ذي الرُّمَّة، رواية ثعلب، شرح الأصمعيّ: تحقيق: عبد القدُّوس أبو صالح، مجمع اللغة العربيَّة، دمشق، 1/ 460. ومعنى يحسر: ينكشف، ويجمّ: يكثر. ينظر: هَمْع الهوامع: 1/ 319.

(6) - ينظر: ارتشاف الضَّرَب: 3/ 1117، مُغْني اللبيب: 1/ 651، هَمْع الهوامع: 1/ 319، شرح المقرَّب: 1/ 661.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت