عندَك"، فمعنى الأخير: استقرَّ عبد الله عندك؛ وتقول:"الخيرُ أمامَك". ولا يجوز ذلك في الظرف الزمانيِّ الذي لا يُخْبَرُ به عن الجثث؛ أي: الذوات، فلا يصحُّ الإخبارُ به عن الأشخاص؛ لأنَّ الاستقرار فيها لا معنى له، وذلك نحو قولك:"زيدٌ يومَ الجمعة"، فهذا لا يستقيم. إنَّما يُخْبَر بالظرف الزمانيِّ عن أسماء المعاني فقط، نحو قولهم:"القتالُ يومَ الجمعة"و"اجتماعُكم يومَ الجمعة"و"موعدُكم اليومَ يا فتى"؛ لأنَّها أشياء تكون في هذه الأوقات [1] ."
وذهب ابن السرَّاج إلى أنَّ الظرف يقوم مقام الخبر عند حذفه، وقسم الظرف إلى ظرف مكان وظرف زمان، وعَدَّ الجارَّ الأصليَّ مع المجرور نوعًا من الظرف المكانيّ، نحو قولهم: "زيدٌ خلفَك"و"عمرٌو في الدار". وتابع ابنُ السرَّاج المبرِّدَ في صحَّة الإخبار بالظرف المكانيِّ عن أسماء الذوات وعن الأحداث، وقصر الظرف الزمانيَّ على الإخبار عن الأحداث [2] . وتابعهما في هذا التقسيم أبو عليٍّ الفارسيّ [3] ، وابن جنِّي [4] ، وعبد القاهر الجرجانيّ [5] .
وقد بيَّن الشريف الكوفيُّ لِمَ يصحُّ الإخبار بالظرف المكانيِّ عن اسم الذات والحدث، وعدم جواز ذلك في الظرف الزمانيِّ واختصاصه بالحدث فقط، فقال:"فأمَّا ظرف المكان فإنَّه يُخْبَرُ به عن أسماء الأعيان وعن أسماء الأحداث، تقول:"زيدٌ
(1) - ينظر: المقتضَب: 4/ 329، شرح ابن يَعِيش: 1/ 230 - 231.
(2) - ينظر: الأصول: 1/ 63.
(3) - ينظر: الإيضاح: 96.
(4) - ينظر: اللُّمَع: 74، البيان في شرح اللُّمَع: 109 - 110.
(5) - ينظر: المقتصد: 1/ 289.