الصفحة 82 من 209

خلفَك"و"القتالُ خلفَك"، وإنَّما صحَّ الإخبار به عن العين والحدث لأنَّ الشخص إذا وُجِدَ في مكانٍ لم يوجد في ذلك الوقت وفي تلك الحال في مكان آخر، فصحَّت الفائدة به؛ وكذلك لأنَّ وجود الحدث في مكان يدلُّ على حصوله فيه دون غيره من الأمكنة، فصحّت به الفائدة. فأمَّا ظرف الزمان فإنَّه يكون خبرًا عن الأحداث، نحو قولك:"القتالُ الساعةَ"و"الصلاةُ يومَ الجمعة"، ولا يجوز أن يُخْبَرَ به عن الأعيان، وإنَّما لم يَجُزْ لأنَّ العين إذا أخبرت عنه بالزمان لا يدلُّ على عدمه في زمانٍ؛ إذ كان طول الزمان على حالة واحدة، فلم يصحَّ الإخبار عنه بالزمان" [1] .

ويرى البحث أنَّ اتِّفاق المبرِّد وابن السرَّاج والفارسيِّ وابن جنِّي والجرجانيِّ على جواز الإخبار بالظرف المكانيِّ عن الجثة والحدث؛ يعود إلى أنَّهما قد يكونان في مكان دون مكان؛ لامتناع أن يكونا في مكانين معًا في حالة واحدة، فإذا أخبرت باستقرارهما في بعض الأمكنة يثبت اختصاصهما بذلك المكان، كما يجوز الانتقال عن ذلك المكان إلى غيره. مثال ذلك قولك:"زيدٌ خلفَك"، فـ (خلفك) مكان معلوم، والتخصيص به يفيد المخاطب ما لم يكن عنده. ويجوز أن يكون (زيد) في جهة أخرى، مثل (أمامك) و (يمينك) ، وكذلك"القتالُ أمامَك"يجوز أن يقع في مكان غير ذلك [2] .

(1) - البيان في شرح اللُّمَع: 110 - 111.

(2) - ينظر: شرح ابن يَعِيش: 1/ 231.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت