الصفحة 83 من 209

أمَّا امتناع الإخبار بالظرف الزمانيِّ عن الجثَّة، وجوازه في الحدث فقط؛ فلأنَّ الحدث عبارة عن أحوال متجدِّدة من أفعال وحركات وغيرهما، ولا يكون شيء من ذلك إلا في زمان، ومن ذلك قولنا:"القتالُ اليومَ"، فالمخاطب يستفيد ما لم يكن عنده، ويجوز أن يخلو ذلك الوقت من ذلك الحدث. ولذلك فالأحداث أمور ليست ثابتة موجودة في كلِّ الأحيان، بل هي أعراض منقضية تحدث في وقت دون وقت [1] .

وذكر ابن جنِّي أنَّه يجوز أن تقوم حروف الجرِّ مقام الظروف، وذلك نحو قولك:"زيدٌ من الكرام"و"قفيزُ البُرِّ بدرهمين"، والتقدير: زيد كائن من الكرام، وقفيز البرّ كائن بدرهمين [2] .

وذكر الشريف الكوفيُّ أنَّ حروف الجرِّ تجري مجرى الظروف في نيابتها عن الخبر وانتقال الضمير إليها ورفعِها له، نحو قولك:"زيدٌ في الدارِ أبوه"، فـ (أبوه) مرتفع بـ (في) على تقدير ارتفاعه بالفعل. وبيَّن أنَّ عدم جواز اجتماع اسم الفاعل والظرف معًا يعود إلى أنَّ الظرف ناب عنه، وظهور اسم الفاعل معه يزيل معناه، وبذلك لا يُجمع بينهما، وهناك فرق بين قولك:"زيدٌ عندَك"و"زيدٌ مستقرٌّ عندَك" [3] . قال الرضيّ:"ولا يجوز عند الجمهور إظهار هذا العامل أصلا، لقيام القرينة على تعيينه، وسد الظرف مسدّه، كما يجيء في (لولا زيد لكان كذا) ؛ فلا يقال: (زيد كائن"

(1) - ينظر: شرح ابن يَعِيش: 1/ 231.

(2) - ينظر: اللُّمَع: 76، البيان في شرح اللُّمَع: 113.

(3) - ينظر: البيان في شرح اللُّمَع: 113 - 114.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت