ذهب جمهور النحويِّين إلى أنَّ شبه الجملة الواقع خبرًا لا بدَّ أن يتعلَّق بكونٍ محذوف وجوبًا هو - في رأيهم - الخبر الحقيقيُّ، نحو قولهم:"زيدٌ عندَك"و"زيدٌ في الدار" [1] ، ولا يجوز إظهاره لدلالة شبه الجملة عليه، واستغنائهم به في الاستعمال؛ إذ لم يُجمع بينهما للعلم به، واكتفي بتقديره. وأكَّدوا ذلك بأنَّ الخبر ينبغي أن يكون عينَ المبتدأ في المعنى، بحيث يصحُّ أن يُفسَّر كلُّ واحد منهما بصاحبه، كما هو في نحو:"زيد أخوك"، فالأخ هو زيد نفسه، بخلاف"زيدٌ عندَك"، فـ (زيدٌ) غير الظرف (عند) في المعنى، فلا يصحُّ أن يُجعل عين المبتدأ، لهذا وجب - في رأيهم - تقدير الكون المحذوف الذي هو عين المبتدأ؛ ليصحَّ الكلام، ويستقيمَ المعنى [2] .
وعدَّ بعض الباحثين المحدثين تعليق النحويِّين القدامى شبهَ الجملة بكون محذوف مقدَّر بفعل أو اسم - تمحُّلًا وتعسُّفًا لا داعي له؛ لأنَّ المعنى لا يفتقر إلى شيء من هذا التقدير، فأنت تجد التركيب اللغويَّ المؤلَّف من المبتدأ وخبره شبهِ الجملة كقولنا:"زيدٌ خلفَك"أو"زيدٌ في الدار"واضحًا للسامع من غير احتياج إلى تعليق شبه الجملة بفعل أو اسم مفرد. ويكفي أن يجعلوا شبه الجملة بقسميه: الظرف والجارِّ والمجرور في محل رفع خبر المبتدأ [3] .
(1) - ينظر: الأصول: 1/ 63، مُغْني اللبيب: 581.
(2) - ينظر: مُغْني اللبيب: 566.
(3) - ينظر: التأويل النحويُّ في القرآن الكريم: عبد الفتَّاح الحموز، مكتبة الرشدة، الرياض، ط1، 1984م، 2/ 1020 - 1021؛ في نحو اللغة وتراكيبها: خليل عمايرة، عالم المعرفة، جدّة، ط1، 1984م، ص127.