الصفحة 86 من 209

ويرى البحث أنَّ التعليق الذي ذهب إليه النحويُّون القدامى ضروريٌّ لإكمال أجزاء تركيب شبه الجملة، واكتمال دلالته، واستقامة معناه [1] ؛ لأنَّ شبه الجملة يعدُّ مقيِّدًا نحويًّا يقيِّد الجملة التي تسبقه عن طريق تحديد المكان أو الزمان الذي وقع فيه الحدث. وبذلك فالتعليق يُعَدُّ الارتباط المعنويَّ لشبه الجملة بالحدث، ولا يظهر معناها ويكتمل إلا به [2] .

ويزاد على ذلك أنَّ الظرف والجارَّ والمجرور ليسا المبتدأ عينَه، نحو قولك:"زيدٌ خلفك"و"زيدٌ في الدار"، إنَّما هو موضع الخبر [3] ؛ أي أنَّه ليس بخبر، ولا يجوز أن يُجعل خبرًا؛ لعدم مساواته للمبتدأ في المعنى، لهذا لا بدَّ من تعليق شبه الجملة بكون محذوف مقدَّر هو عين المبتدأ في المعنى؛ ليكتمل تركيب شبه الجملة، وليصحَّ الكلام، ويتمَّ المعنى، وتحصلَ الفائدة [4] .

واختلف النحاة في تقدير الخبر الذي يعلَّق به شبه الجملة، فذهب الأخفش والمبرِّد وأبو عليٍّ الفارسيُّ والزمخشريُّ إلى تقدير الفعل؛ لأنَّه الأصل في عمل الرفع والنصب، ولتعيينه في الصلة، فتقديره أولى. وقيل إنَّ سيبويهِ أومأ إليه [5] .

وذهب ابن السرَّاج [6] وابن جنِّي [7] والشريف الكوفيّ [8] (ت539هـ) وابن الحاجب [9] وجمهور البصريِّين إلى تقدير الاسم المشتقّ (اسم الفاعل) ؛ لأنَّ الأصل

(1) - ينظر: نظام الجملة عند ابن هشام: 85.

(2) - ينظر: إعراب الجمل وأشباه الجمل: 261.

(3) - ينظر: الأصول: 1/ 63.

(4) - ينظر: نظام الجملة عند ابن هشام: 86.

(5) - ينظر: المقتضَب: 4/ 329، المفصَّل: 24، ارتشاف الضَّرَب: 3/ 1121، هَمْع الهوامع: 1/ 321.

(6) - ينظر: الأصول: 1/ 63.

(7) - ينظر: اللُّمَع: 75. وفي ارتشاف الضَّرَب ذكر أبو حيَّان أن ابن جنِّي قدَّر العامل (استقرَّ) ، وهو بذلك يخالف ما جاء في اللُّمَع - ينظر: ارتشاف الضَّرَب: 3/ 1121. وذكر السيوطيُّ أنَّ ابن جنِّي جعل الظرف هو الخبر حقيقة - هَمْع الهوامع: 1/ 322.

(8) - ينظر: البيان في شرح اللُّمَع: 109 - 110.

(9) - ينظر: هَمْع الهوامع: 1/ 320.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت