في الخبر أن يكون اسمًا مفردًا، والجملة واقعة موقعه، فتقديره - لذلك - موافق للأصل، وفيه أيضًا تقليل للمقدَّر [1] .
وبيَّن الجرجانيُّ فساد تقدير الاسم المشتقِّ وصحَّة تقدير الفعل؛ أي تقدير الجملة، قال:"ويدلُّ على صحَّته أنَّا رأيناهم لا يَصِلُون الأسماء نحو (الذي) و (التي) وما أشبه ذلك إلا بالجمل، كقولك:"الذي أخوه منطلقٌ زيدٌ"و"الذي خرج غلامُه عمرٌو"، ولا يجوز"الذي ضارِبٌ زيدٌ"ولا"الذي ضاربٌ غلامُك"حتَّى يقال:"الذي هو ضاربٌ زيدٌ"و"الذي أخوه ضاربٌ زيدٌ"، فيؤتى بجزء آخر تصير به الصلة جملة" [2] .
ذهب سيبويهِ ومتقدِّمو البصرة [3] ، وتبعهم ابن طاهر الإشبيليّ [4] (ت580هـ) إلى أنَّ عامل الرفع والنصب في الخبر هو المبتدأ، قال:"فصار"هو خلفَك"و"زيدٌ خلفَك"بمنزلة ذلك، والعامل في (خلف) الذي هو موضع له والذي هو في موضع خبره، كما أنَّك إذا قلت: عبدُ الله أخوك، فالآخر قد رفعه الأوَّل وعمل فيه، وبه"
(1) - ينظر: نظام الجملة عند ابن هشام: 86.
(2) - المقتصد: 1/ 275.
(3) - ينظر: ارتشاف الضَّرَب: 3/ 1121.
(4) - ينظر: مُغْني اللبيب: 566.