الصفحة 88 من 209

استغنى الكلام، وهو منفصل منه" [1] ؛ أي أنَّ المبتدأ يرفع الخبر إذا كان مساويًا له في المعنى، وذلك إذا كان الخبر هو نفس المبتدأ في المعنى، نحو:"زيدٌ أخوه"، وينصبه إذا كان مخالفًا له في المعنى، نحو:"زيدٌ خلفَك"؛ إذ الظرف (خلف) غير (زيد) في المعنى [2] ."

وذهب الكسائيُّ والفرَّاء وشيوخ الكوفيِّين [3] إلى أنَّ الناصب للخبر شبهِ الجملة أمرٌ معنويّ، وهو كونُهما متخالفين؛ أي أنَّهما منصوبان على الخلاف؛ أي: كون الخبر مخالفًا للمبتدأ في المعنى؛ إذ الظرف (عند) ليس هو (زيدًا) في المعنى [4] . وبذلك لا يقدَّر له ناصب، لا قبله ولا بعده [5] .

وردَّ ثعلب [6] ما ذهب إليه الكسائيُّ والفرَّاء في كون الخبر شبهِ الجملة منصوبًا على الخلاف، فذهب إلى أنَّ الخبر شبه الجملة منصوب بفعل محذوف ناب عنه شبه الجملة، فقال:"المحلُّ ينتصب بفعل محذوف، والمحلُّ نائب عنه، فيضمر فيه من ذكر الاسم ما يضمر في الفعل" [7] .

ويرى البحث أنَّ ما ذهب إليه الكوفيُّون في أنَّ نصب الظرف على الخلاف إذا وقع خبرًا، نحو قولك:"زيدٌ أمامَك"- فيه فساد؛ لأنَّه لو كان الخلاف يوجب النصب لانتصب الأوَّل كما انتصب الثاني، والخلاف يعني عدم المماثلة، وبذلك يكون كلُّ واحد منهما قد فعل بصاحبه ما فعله صاحبُه به [8] .

وذهب ابن كيسان إلى أنَّ الخبر المحذوف هو العامل في الحقيقة، وأنَّ تسمية الظرف خبرًا إنَّما هو من قبيل المجاز [9] .

واختلفوا في تحمُّل الظرف الواقع خبرًا لضمير المبتدأ، فذهب البصريُّون إلى أنَّ الظرف يتحمَّل ضمير المبتدأ، سواء تقدَّم هذا الظرف أو تأخَّر. وهو رافع للضمير. وذهب الفرَّاء إلى أنَّ الظرف إذا تقدَّم لا يتحمَّل ضميرًا، ويتحمَّله إذا كان متأخِّرًا [10] ، فقال:"لا ضمير فيه إلا إذا تأخَّر، فإن تقدَّم فلا" [11] . كذلك يرفع الظاهر الذي قبله عند تأخُّره.

وذهب ثعلب إلى أنَّ الضمير يُضمَر في الظرف كما يضمر في الفعل الذي صار نائبًا عنه من ذكر الاسم [12] .

واختلف النحويُّون في رافع المبتدأ الواقع بعد الظرف والجارِّ والمجرور، نحو قولك:"أمامَك زيدٌ"و"في الدار زيدٌ"، فذهب سيبويهِ وأهل البصرة إلى أنَّ الظرف والجارَّ والمجرور لا يرفعان الاسم، فالاسم مرفوع بالابتداء [13] . وبذلك فإنَّ قول

(1) - الكتاب: 1/ 406.

(2) - ينظر: نظام الجملة عند ابن هشام: 87.

(3) - ينظر: ارتشاف الضَّرَب: 3/ 1121.

(4) - ينظر: الإنصاف: 1/ 137 المسألة التاسعة والعشرون، نظام الجملة عند ابن هشام: 87.

(5) - ينظر: ارتشاف الضَّرَب: 3/ 1121.

(6) - ينظر: الإنصاف: 1/ 137 المسألة التاسعة والعشرون، ارتشاف الضَّرَب: 3/ 1121.

(7) - ارتشاف الضَّرَب: 3/ 1121.

(8) - ينظر: شرح ابن يَعِيش: 1/ 232 - 233، شرح الرضيّ: 1/ 214.

(9) - ينظر: هَمْع الهوامع: 1/ 321.

(10) - ينظر: ارتشاف الضَّرَب: 3/ 1122.

(11) - هَمْع الهوامع: 1/ 322.

(12) - ينظر: ارتشاف الضَّرَب: 3/ 1122.

(13) - ينظر: الإنصاف: 52 - 53 المسألة العاشرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت