الصفحة 89 من 209

القائل:"فيها عبدُ الله"عند سيبويهِ مبنيٌّ على التقديم والتأخير، ويكون (عبد الله) مبتدأ مؤخَّرًا، والجارُّ والمجرور خبرًا، بدليل قوله:"والذي عمل فيما بعده حتَّى رفعه هو الذي عمل فيه حين كان قبله" [1] . فالعامل في (عبد الله) عندما يتقدَّم على الجارِّ والمجرور هو الابتداء عند سيبويهِ. وإذا كان العامل فيه عند تأخُّره عن الجارِّ والمجرور هو العامل نفسه عند تقدُّمه على الجارِّ والمجرور، فلا شكَّ في أنَّ (عبد الله) في عبارة"فيها عبدُ الله"مبتدأ مؤخَّر [2] .

وزعم الأخفش والكوفيُّون أنَّ الظرف والجارَّ والمجرور يرفعان الاسم إذا تقدَّم عليه [3] . إذ ذهب الأخفش إلى أنَّ الجارَّ والمجرور والظرف إذا تقدَّما على الاسم نحو قولك:"في الدار زيدٌ"و"في اليوم قتالٌ"؛ فهو عامل في الاسم المتأخِّر، ويرتفع الاسم المتأخِّر به كما يرتفع بالأسماء المشتقَّة العاملة عمل الفعل [4] . وهذا ما ذهب إليه المبرِّد [5] .

ويرى البحث أنَّ ما ذهب إليه سيبويهِ ومن تابعه هو الأقرب إلى الصواب، وذلك أنَّ الاسم (المبتدأ) إذا كان متقدِّمًا أو متأخِّرًا فهو مرفوع بالابتداء لا بالظرف؛ لأنَّ الظرف لو كان عاملًا فيما بعده لما جاز دخول العوامل عليه، نحو قولك:"إنَّ"

(1) - الكتاب: 2/ 128. وينظر: اللُّمَع: 115.

(2) - ينظر: خلاف الأخفش الأوسط عن سيبويهِ من خلال شروح الكتاب حتى نهاية القرن الرابع الهجريّ: هدى جنهويتشي، مكتبة دار الثقافة للنشر، عمَّان، ط1، 1414هـ/1993م، ص54 - 55.

(3) - ينظر: الإنصاف: 52 - 53 المسألة العاشرة.

(4) - ينظر: البيان في شرح اللُّمَع: 116، خلاف الأخفش عن سيبويهِ: 55.

(5) - ينظر: المقتضَب: 4/ 329.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت