الصفحة 90 من 209

أمامَك زيدًا"؛ أي أنَّه لا يدخل عاملٌ على عامل. ويزاد على ذلك أنَّ الأصل في قولنا:"في الدارِ زيدٌ"هو"زيدٌ في الدار"، فقد حصل تقديم الظرف، وتقديمه هذا لا يعني قلب الجملة في المعنى [1] ."

ذهب الجمهور إلى أنَّ ظرف الزمان لا يجوز الإخبار به عن الجثَّة (اسم الذات) ، فلا يقال:"زيدٌ يوم الجمعة"؛ لعدم الفائدة، سواء أكان الظرف منصوبًا أم مجرورًا بـ (في) ، أمَّا قولهم:"الليلةَ الهلالُ"فهو مؤوَّل على حذف المضاف، وقيام المضاف إليه مقامَه، والتقدير: الليلةَ حدوث الهلال، أو طلوع الهلال [2] . وبذلك يكون الظرف على هذا التقدير خبرًا عن الحدث، لا عن الجثَّة [3] ، ومنه قولهم:"الرطبُ شهرَيْ ربيع"و"الطيالسة ثلاثةَ أشهر"و"الصيدُ شهرَيْ ربيع" [4] ، ومنه قول الشاعر [5] :

أكُلَّ عامٍ نَعَمٌ تَحْوونَهُ يُلْقِحُهُ قومٌ وتَنْتِجونَهُ

والتقدير: أكلَّ عام حدوث نعم، أو إحراز نعم؛ أي أنَّ كلمة (عام) ظرف زمان، وكلمة (كلّ) عند إضافتها إلى (عام) صارت ظرف زمان. و (النَّعَمُ) هي الإبل، وهي

(1) - ينظر: الإنصاف: 53، اختيارات أبي حيَّان في ارتشاف الضَّرَب: 123 - 124.

(2) - ينظر: المبرِّد: 3/ 274، 4/ 429، الأصول: 1/ 63، الإيضاح: 96، المقتصد: 1/ 290، اللُّمَع: 75، البيان في شرح اللُّمَع: 111، ارتشاف الضَّرَب: 3/ 1123، هَمْع الهوامع: 322.

(3) - ينظر: البيان في شرح اللُّمَع: 112.

(4) - ينظر: ارتشاف الضَّرَب: 3/ 1123

(5) - البيت لقيس بن حصين الحارثي، من بحر الرجز، وهو من شواهد سيبويهِ: 1/ 129. ينظر: اللُّمَع: 75، البيان في شرح اللُّمَع: 111 - 112، المساعد: 1/ 237.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت