الصفحة 91 من 209

المبتدأ، وخبرُها ظرف الزمان الذي هو (كلَّ عام) ، والتقدير: حدوث نعم كلَّ عام، فالظرف أصبح خبرًا عن الحدث، لا عن الجثَّة [1] .

وذهب بعض البصريِّين المتأخِّرين، ومنهم الشريف الكوفيُّ إلى أنَّ الظرف إذا وصفته، ثمَّ جررته بـ (في) ، جاز وقوعُه خبرًا لاسم الذات، نحو قولهم:"زيدٌ في يومٍ طيِّبٍ"؛ لأنَّك جعلت الظرف موصوفًا، فوقع خبرًا عن الجثَّة بصفته [2] .

ويرى أبو الحسين عبد الوارث (ت421هـ) أنَّ قولهم:"الليلةَ الهلالُ"فيه جواز أن تجعل ظرف الزمان خبرًا عنه، وذلك"لأنَّ الهلال يكون ظاهرًا، ثمَّ يستتر، ثمَّ يظهر، فلمَّا اختلفت به الأحوال جرى مجرى الأحداث التي تقع مرَّة، وتزول أخرى، فجاز جعلُ الزمان خبرًا عنه" [3] .

وقال ابن السرَّاج:"ألا ترى أنك لا تقول: الشمس اليوم، ولا القمر الليلة؛ لأنَّه غير متوقَّع" [4] ؛ أي أنَّه لا يتضمَّن الدلالة على حدوث ذلك [5] .

ويوضح الجرجانيُّ التأويل في جواز جعل ظرف الزمان خبرًا بذاته أو جواز تقدير الحدوث والإضمار، أو عدم الجواز، وذلك إذا كان"الهلال ليس باسم وُضِعَ علمًا للنيِّر، كالشمس وسائر أسماء الكواكب، وإنَّما يتناوله في حال دون حال، والاسم الموضوع له هو القمر. وإذا كان كذلك صار إذا قيل:"الهلال"، فكأنَّه قيل: استنارة القمر، أو بدوُّ القمر، أو ظهور النور في القمر، وما أشبه ذلك، فهو إذًا متضمِّن لمعنى الحدوث، فيجوز أن تجعل الليلة إخبارًا عنه. هذا، ومن قدَّر إضمار الحدوث لم يكن له بدٌّ من التعلُّق بهذا المعنى، فيقول: إنَّه لمَّا كان حاله ما تقدَّم أنَّه يستسرُّ ويزول، ثمَّ يوجد ويظهر، صار إذا أطلق ذكرُه فقيل:"الهلالُ"عُلِمَ أنَّ المراد حدوثُه، فجاز إضمارُه" [6] .

أمَّا عدم الجواز فـ"لأنَّه لا يتضمَّن الدلالة على الحدوث، وذلك أنَّ الشمس والقمر اسمان عَلَمان وُضِعا وَضْعَ زيد وعمرو، ولم يوضعا للدلالة على وجود صفة وحال بعد أن لم تكن، فيتضمَّنا الدلالة على الحدوث، أو يجريا مجراه" [7] .

تعدُّد الخبر

للنحاة في جواز تعدُّد الخبر لمبتدأ واحدٍ أقوالٌ:

(1) ذهب سيبويهِ والجمهور [8] إلى جواز تعدُّد الخبر سواء أكان مقترنًا بحرف عطف أم لا، فمن الأول قولنا:"زيدٌ فقيهٌ وشاعرٌ وكاتبٌ"، ومن الثاني قوله

(1) - ينظر: اللُّمَع: 76، البيان في شرح اللُّمَع: 113.

(2) - ينظر: البيان في شرح اللُّمَع: 111، ارتشاف الضَّرَب: 3/ 1123.

(3) - المقتصد: 1/ 290. وينظر: ارتشاف الضَّرَب: 3/ 1123 - 1124.

(4) - الأصول: 1/ 63. وينظر: المقتصد: 1/ 291، ارتشاف الضَّرَب: 3/ 1124.

(5) - ينظر: الأصول: 1/ 63، المقتصد: 1/ 291.

(6) - المقتصد: 1/ 290 - 291.

(7) - المصدر نفسه: 1/ 291.

(8) - ينظر: الكتاب: 2/ 83 - 84، شرح ابن يَعِيش: 1/ 249، شرح قطر الندى: 124، أوضح المسالك: 1/ 161، هَمْع الهوامع: 1/ 346.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت