خالد ثامر السبيعي
مدينة الخبر
من على جبل الرماة في طيبة وقفت متأملًا سابحًا في خيال من مئات السنين إلى الوراء.
ورمقت ببصري ذلك الجبل الداكن العظيم شامخًا عزيزًا وكأني به يتفاخر أمام الملاء من كل أصقاع الدنيا بوسام المصطفى صلى الله عليه وسلم (أحد جبل يحبنا ونحبه) .
وبين أحد الحبيب ... وجبل الرماة الجريح يرقد صفوة من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم كانوا مثال الشجاعة والصبر والفداء.
أحبتي:
في ذلك المكان .. وأمام تلك المشاهد المذهلة كانت هذه الخواطر.
لن أسرد لكم أحداث غزوة أحد فالقصة معلومة والتاريخ دونها بكل دقة وأمانة وتبقى العبرة والعظة تحتاج إلى تذكير ومدارسة.
تأمل يا رعاك الله قول الحق سبحانه:
"أولما اصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها قلتم أنى هذا , قل هو من عند أنفسكم"
لقد نزلت هذه الآية الكريمة لكي تُشخّص الداء وتقّوم حال الجماعة المسلمة بعد مخالفة الرماة أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ونزولهم لأخذ الغنائم ونرك الجبل للمشركين كي يقلبوا النتائج ويحولوا سير المعركة لصالحهم , وقد كان النصر حليف المسلمين , كيف لا وقد رأى بعض الصحابة خلاخيل نساء المشركين وهن يهربن من هول المعركة.
عندها قال ابن مسعود رضي الله عنه قولته المشهورة: ما كنت اظن أن أحد من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم يريد الدنيا حتى نزل قول الله عز وجل"منكم من يريد الدنيا ومنكم من يريد الآخرة"
-إن المتأمل في هذه الآية يجد الصراحة والوضوح في تحديد الخطأ الذي وقعت فيه الأمة الإسلامية بدون مجاملة أو تعميم"قل هو من عند أنفسكم".
-إنها الغنائم التي طالما حذر منها الحبيب صلى الله عليه وسلم , إنها الغنائم حينما تقفز على قائمة الأولويات والمهمات في حياة الدعاة والمصلحين فكذلك تنقلب قائمة النتائج والانتصارات.