وداعية آخر بداء مخلصًا في دعوته ثم أبهرته الغنائم وهي تحيط به عن يمينه وشماله ومن فوقه ومن تحت أقدامه , فأصبحت إحدى عينيه على الدعوة وأخرى ترمق بشغف مقعدًا في البرلمان , كل هذا يحدث في واقع مرير تضيع معه مبادئ وأصول هي إفراز طبيعي لمن قدم الغنيمة على مصلحة هذه الأمة العظيمة.
يا دعاة الإسلام:
إننا بحاجة إلى شباب يعشقون التضحية والإيثار وليس من صفاتهم الأنانية والإستئثار وبين صراع الغنائم والظفر بها ..
يظهر في الجانب الآخر مصعب بن عمير رضي الله عنه الذي ركل الدنيا بقدميه وقد دانت له , كيف لا وهو فتى قريش المدلل , إنه يموت في أحد حيث لا يسعه الكفن! فما أهون الدنيا عندك يا ابن عمير رضي الله عنك وقد أمسكتها ثم لفظتها كما تلفظ النواه.
أيها الأحرار:
بقدر ما كان مصعب رضي الله عنه يحرر نيته ومنهجه من غنائم الدنيا التي تبرق في الطريق إلى الله بقدر ما كان النور يسطع وينتشر في أرجاء الدنيا.
"وإني أرجوا الله أن يخرج لنا جيلًا من أمثال مصعب بن عمير , أفراد ولكن كل واحدٍ منهم يعدل أمة لوحده ..."
كأنه وهو فرد من جلالته"="في عسكر حين تلقاه وفي حشم
أخيرًا أختم بهذا الحديث وأترك للقارئ الكريم حرية التفكير والاستنباط من جوامع الكلم لنبي الرحمة صلى الله عليه وسلم.
روى البخاري في صحيحه عن عقبة بن عامر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم على قتلى"أحد"بعد ثمان سنين كالمودع للأحياء والأموات , ثم طلع المنبر فقال (إني بين أيدكم فرط , وأنا عليكم شهيد , وإن موعدكم الحوض , وإني لأنظر إليه من مقامي هذا وإني لست أخشى عليكم أن تشركوا , ولكن أخشى عليكم الدنيا أن تنافسوها!! قال عقبة: فكان أخر نظرة نظرتها إلى رسول الله) .
أيها الناس:
جبل الرماة .... إنه حقًا الواعظ الحي.
شبكة مشكاة الإسلامية